الكحل يحذر: التصعيد الأمريكي الإيراني وقود جديد لانتعاش الجماعات الإسلامية

أميمة حدري

سجل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران امتدادات تتجاوز الحسابات الجيوسياسية المباشرة، ليطال ديناميات اشتغال الجماعات الإسلامية عبر العالم، في ظل بيئة دولية مشحونة تعيد إنتاج شروط التعبئة الإيديولوجية وتوسيع دوائر الاستقطاب.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية سعيد الكحل أن مثل هذه الصراعات الدولية “توفر أرضية خصبة لهذه التنظيمات، بمختلف توجهاتها، لإعادة توظيف الخطاب الديني والسياسي بما يخدم أهدافها التنظيمية أو الانتخابية”، مبرزا أن “لحظات المواجهة بين قوى كبرى تستثمر غالبا في تعبئة الأنصار وتعزيز حضور هذه الجماعات داخل مجتمعاتها”.

وأشار الكحل في تصريح لـ “إعلام تيفي” إلى أن جزءا من هذه التنظيمات، رغم تبايناتها المذهبية، يجد في الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل أرضية مشتركة لإعادة ترتيب أولويات الخطاب، بما يسمح بتجاوز الخلافات الداخلية والتركيز على ما تعتبره “قضايا جامعة”، وهو ما يساهم في إعادة تنشيط خطاب التعبئة وتوسيع القاعدة الاجتماعية المؤيدة.

غير أن هذا التفاعل، بحسب الباحث، “لا يظل محصورا في المستوى الخارجي، بل يمتد إلى السياقات الوطنية، حيث يمكن أن تتحول هذه التوترات إلى مادة للتأثير في النقاش الداخلي، من خلال استثمار الرمزية السياسية والدينية للصراع في إعادة تشكيل المواقف أو استقطاب فئات جديدة، خاصة في ظل التفاعل القوي للرأي العام مع قضايا الشرق الأوسط”.

وفي الحالة المغربية، لفت الكحل إلى أن “هذا التداخل بين الخارجي والداخلي يطرح تحديات خاصة، بالنظر إلى حساسية السياق الإقليمي وتنامي المخاطر الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، التي قد تستفيد من أي انشغال دولي بالصراعات الكبرى لتوسيع أنشطتها، سواء على مستوى التجنيد أو التمركز الميداني”.

كما حذر من أن “تجارب سابقة في أفغانستان والعراق وسوريا، أظهرت كيف يمكن لمثل هذه النزاعات أن تخلق بيئات مواتية لانتشار الأفكار المتطرفة وتدريب المقاتلين، قبل انتقالهم إلى مناطق أخرى أقل استقرارا، وهو ما يجعل من محيط المغرب الإقليمي عاملا حاسما في تقدير حجم المخاطر المحتملة”.

وفي هذا السياق، تبدو اليقظة الأمنية والتنسيق الإقليمي، وفق هذا الطرح، عنصرين أساسيين للحد من أي انعكاسات محتملة، خاصة مع ما تشهده منطقة الساحل من هشاشة أمنية قد تجعلها مجالا مفتوحا لتحركات الجماعات المتطرفة في حال استمرار تركيز الاهتمام الدولي على بؤر توتر أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى