حلم R+6 يتهاوى.. الجارودي تحت نار فضيحة صادمة ويلتزم الصمت أمام اتصالات “إعلام تيفي”

حسين العياشي

سجل الجدل المثار حول تصميم التهيئة الجديد لمجال بحيرة مارشيكا بالناظور انزلاقا واضحا من نقاش عمومي مشروع إلى حملة اعتراض مشحونة بخلفيات شخصية، بعدما اختار بعض الفاعلين تحويل وثيقة عمرانية استراتيجية إلى ساحة لتصفية حسابات ضيقة، في مقدمتهم عبد الحفيظ الجارودي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الشرق، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لـ“إعلام تيفي”.

وبدل أن يؤطر النقاش في حدود تقييم موضوعي لمضامين التصميم وآثاره على التنمية المجالية، برز الجارودي في واجهة الرافضين بنبرة تصعيدية، اعتبرها متتبعون محاولة للضغط أكثر منها مساهمة مسؤولة في النقاش العمومي. وتكشف المعطيات التي حصل عليها موقع “إعلام تيفي” أن خلف هذا الموقف تقف حسابات خاصة مرتبطة بملف عقاري سبق أن كان الجارودي طرفاً فيه.

رهان عقاري على “الوعود”.. حين تتحول التوقعات إلى أزمة

بحسب المصادر ذاتها، كان المعني قد أقدم على بيع قطعة أرضية لفائدة مستثمرين إسبان في فترة كان تصنيفها العمراني يسمح ببناء من نوع “R+3″، غير أنه لم يكتف بذلك، بل ذهب إلى حد تقديم وعود أقرب إلى “الضمان” بأن هذا التصنيف سيرتفع في القريب إلى “R+6″، في رهان واضح على تغيير مرتقب في وثائق التعمير. غير أن التصميم الجديد قلب هذه التوقعات رأساً على عقب، بعدما صنّف المنطقة ضمن نطاق الفيلات، منهياً بذلك عملياً كل الحسابات المبنية على مضاعفة العائد الاستثماري.

هذا التحول، الذي يدخل في صميم صلاحيات التخطيط العمراني القائم على رؤية شمولية للمجال، يبدو أنه كشف حدود هذا “الرهان العقاري”، وأظهر أن ما بني على توقعات غير مؤطرة قانوناً لا يمكن أن يتحول إلى حق مكتسب. غير أن الجارودي، بدل مراجعة حساباته، اختار التصعيد، في خطوة بدت لكثيرين محاولة لتحميل مؤسسات التعمير مسؤولية فشل تقديراته الخاصة.

الحزب خارج اللعبة.. محاولة توظيف سياسي تصطدم بالرفض

إن مصادر “إعلام تيفي” تؤكد أن الجارودي توجه، صباح اليوم، إلى قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار في حالة غضب، مطالبا بتقديم شكاية إلى رئيس الحكومة، في سلوك يعكس سعيا واضحا لتسخير الواجهة الحزبية لخدمة نزاع ذي طابع شخصي. غير أن هذه المحاولة، وفق المعطيات نفسها، ووجهت ببرود، بعدما توصل رئيس الحزب، محمد شوكي، بإشارات واضحة بضرورة النأي بالحزب عن مثل هذه الملفات التي لا تخدم صورته ولا موقعه السياسي.

وليس هذا السلوك، بحسب المصادر ذاتها، سابقة في مسار الجارودي، إذ سبق له أن حاول، في أكثر من مناسبة، استغلال الفضاءات الحزبية لتمرير مواقف شخصية، كان أبرزها تدخل سابق خلال لقاء حزبي وجّه فيه انتقادات لاذعة للوكالة، في خطاب اعتُبر آنذاك خارجا عن قواعد النقاش المؤسساتي. وقد دفع ذلك القيادي محمد أوجار إلى التدخل بشكل مباشر للتعبير عن أسفه لمثل هذه الممارسات، والتنبيه إلى خطورتها على صورة الحزب وانضباطه.

صمت مثير وتساؤلات مفتوحة.. هل هو دفاع عن المصلحة أم عن الخسارة؟

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه تقديم توضيحات للرأي العام، اختار الجارودي التزام الصمت، حيث حاول موقع “إعلام تيفي” الاتصال به بشكل مهني ومسؤول من أجل استجلاء موقفه، غير أنه لم يتفاعل مع أي من هذه المحاولات، ما زاد من ترجيح فرضية أن الأمر يتعلق برد فعل على خسارة رهان خاص، أكثر منه موقفا مؤسسا على قراءة موضوعية للتصميم.

وبين معطيات المصادر وواقع التصعيد، يطرح هذا الجدل سؤالا أعمق حول حدود الخلط بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة، وحول مشروعية تحويل وثائق التعمير إلى أدوات للضغط عندما لا تسير وفق توقعات معينة. فتصميم التهيئة، في جوهره، ليس أداة لتصحيح رهانات عقارية فاشلة، بل إطار قانوني لتنظيم المجال وضمان توازناته.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في تمرير أو تعديل تصميم التهيئة، بل في حماية القرار العمومي من محاولات التوجيه والضغط، وترسيخ مبدأ بسيط لكنه حاسم: لا يمكن لأي فاعل، مهما كان موقعه، أن يحول توقعاته الشخصية إلى الزام السلطات لتحقيقها، ولا أن يقدمها للرأي العام كحق تمت مصادرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى