نضوب الآبار والفرشة الجوفية.. إلى متى يستمر الغموض حول موعد الطلقة المائية بزاكورة؟

أميمة حدري

أضرم نضوب الآبار وتراجع الفرشة الجوفية في واحة زاكورة، أزمة مائية، ترخي بظلالها بشكل مباشر حياة الساكنة ومصادر عيش الفلاحين، فيما يبقى موعد الطلقة المائية من سد أكدز مجهولا، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويهدد الموسم الفلاحي والاقتصاد المحلي للمنطقة.

ودفعت ندرة المياه وتدهور المزروعات ووصول بعض أشجار النخيل إلى مرحلة الانقراض، جمعيات المجتمع المدني بجماعة أفرا، قيادة تمزموط، دائرة أكدز، إلى تقديم طلب استعجالي إلى عامل الإقليم، خاصة وأن الفرشة المائية تعرف تراجعا حادا نتيجة توالي سنوات الجفاف.

ووفق ما جاء في الطلب الاستعجالي، فإن التساقطات الأخيرة، رغم أهميتها، إلا أنها لم تنجح في إنعاش الفرشة الجوفية بما يكفي، خاصة الآبار التي تعد المصدر الرئيسي لمياه السقي والشرب، ونضب عدد كبير منها، ما يجعل الوضع حرجا يستدعي تدخلا عاجلا قبل تفاقم الأزمة.

وما يزيد الوضع حدة وإثارة للقلق هو ما يمكن وصفه بسياسة “التسويف” التي تتبعها وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، والتي تبدو مترددة في كل مرة عن اتخاذ قرار حاسم بشأن إطلاق الطلقة المائية. فقد أعلنت الوكالة في وقت سابق عن برمجة طلقة مائية لفائدة واحة زاكورة، وكان من المتوقع تنفيذها يوم 16 مارس الماضي، غير أن التساقطات المطرية في نفس اليوم استخدمت ذريعة لتأجيل العملية، في حين يظل السكان متسائلين عن جدوى هذا التأجيل المستمر في إدارة الموارد المائية.

لاحقا، صدر إعلان رسمي ثان يحدد يوم الإثنين 30 مارس موعدا جديدا للطلقة، قبل أن يتم تأجيلها مرة أخرى، وفق بلاغ للعموم، مبررا ذلك بالتساقطات المطرية “المهمة” التي شهدها الإقليم خلال الأسبوع ذاته. مشيرا إلى أن اللجنة الإقليمية للماء ستعقد اجتماعا خلال أبريل الجاري، برئاسة عامل الإقليم، لتحديد موعد جديد، مع التأكيد على إشعار العموم فور اتخاذ القرار، إلا أن غياب أي إعلان منذ أكثر من ثمانية أيام فاقم الغضب والقلق بين السكان، الذين يراقبون عن كثب حالة آبارهم وفرشتهم الجوفية، ويخشون من استمرار هذا النمط الإداري في تعميق الأزمة وتفاقم تداعياتها على الفلاحين والواحة بأكملها.

إلا أن السكان، في مواجهة هذا “التسويف الإداري المستمر”، لم يبقوا مكتوفي الأيدي، فرفعوا شكاية رسمية إلى مندوب وكالة الحوض المائي بورزازات، تتوفر “إعلام تيفي” على نسخة منها، يطالبون فيها بالتدخل الفوري لإطلاق طلقة مائية مستعجلة.

وأكد المشتكون أن استمرار هذا التأخير يعكس ضعف التخطيط وسوء التدبير لدى الجهات المسؤولة، ويهدد بشكل مباشر الموسم الزراعي بأكمله، فيما أشارت الشكاية إلى أن تغذية الآبار بالفرشة الجوفية ستستغرق ما لا يقل عن خمسة عشر يوما من تاريخ إطلاق الطلقة، ما يجعل التعجيل بها ضرورة ملحة لتفادي خسائر فادحة في المزروعات وتفاقم الأزمة المائية التي تهدد استقرار الواحة والسكان على حد سواء.

وفي ظل هذا الواقع، لم تعد الحاجة إلى إطلاق الطلقة مجرد مسألة إجرائية، بل أمر حتمي لإنقاذ واحة زاكورة من كارثة قد تتحول إلى انهيار شامل للقطاع الزراعي والنسيج الاجتماعي، مع انعكاسات ستظل آثارها ممتدة على المدى الطويل، ما يجعل كل يوم تأخير بمثابة تآكل ممنهج للثروة المائية والفلاحية للواحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى