31 شركة إسبانية في معرض مكناس.. التكنولوجيا تدخل بقوة إلى الحقول المغربية

حسين العياشي

تستعد إسبانيا لبصم حضورها بقوة في الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة، المرتقبة بمدينة مكناس ما بين 20 و28 أبريل 2026، في سياق يتسم بتحولات عميقة يعرفها القطاع الفلاحي على الصعيدين الوطني والدولي، حيث تتقاطع رهانات الأمن الغذائي مع تحديات التغيرات المناخية وضغط الموارد الطبيعية.

وتأتي هذه المشاركة المتجددة، للسنة الثامنة عشرة على التوالي، بتنظيم مشترك بين المعهد الإسباني للتجارة الخارجية (ICEX) والمكتب الاقتصادي والتجاري لسفارة إسبانيا بالدار البيضاء، من خلال جناح إسباني يضم 31 شركة، تراهن على تقديم عرض متكامل يقوم على الابتكار والاستدامة ورفع الإنتاجية، في محاولة لترسيخ موقعها كشريك رئيسي في مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي بالمغرب.

وتندرج هذه الدينامية ضمن دورة تحمل شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، وهو اختيار يعكس بوضوح طبيعة التحديات المطروحة اليوم، حيث لم يعد تطوير الفلاحة رهيناً فقط بزيادة الإنتاج، بل أصبح مرتبطاً بمدى القدرة على تدبير الموارد المائية، والتكيف مع الإجهاد المناخي، وتحقيق مردودية مستدامة في ظل بيئة دولية متقلبة.

وفي هذا الإطار، توزّع الحضور الإسباني على فضاءين رئيسيين داخل المعرض، أحدهما بالجناح الدولي على مساحة واسعة تتيح عرض حلول متقدمة، والآخر مخصص لقطاع المكننة، بما يعكس تنوع العرض الإسباني الذي يمتد من الأسمدة والتقنيات الحيوية إلى أنظمة الري الحديثة والتجهيزات المرتبطة بسلاسل الإنتاج الغذائي. وهو تنوع يعكس توجهاً واضحاً نحو تقديم حلول شاملة تغطي مختلف حلقات الإنتاج الفلاحي، من التربة إلى السوق.

ولا يقتصر الحضور الإسباني على البعد التجاري فقط، بل يتعزز بمشاركة مؤسسات مرجعية من قبيل جمعيتي RFEAGAS وAGRAGEX، اللتين تمثلان ركيزتين أساسيتين في منظومة الفلاحة الإسبانية، سواء على مستوى تحسين السلالات الحيوانية أو تطوير الصناعات المرتبطة بالتجهيزات الفلاحية والتكنولوجيات الزراعية، وهو ما يمنح هذه المشاركة بعداً مؤسساتياً يعزز من مصداقيتها وتأثيرها.

وفي امتداد لهذا الحضور، يرتقب أن يحتضن المعرض لقاءً علمياً موازياً يسلط الضوء على أحدث الابتكارات الإسبانية في المجال الزراعي، من خلال ندوة مخصصة لموضوع الابتكارات الأغرونومية والجينية، حيث سيتم استعراض حلول متقدمة في تدبير المياه، وتكنولوجيا البيوت الزراعية في مواجهة الإجهاد المائي، وتطوير الزراعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب تطبيقات البيوتكنولوجيا في استصلاح التربة وتحسين خصوبتها.

كما سيشكل هذا اللقاء مناسبة لإبراز الدور المتنامي للأدوات الرقمية والعلمية في تحسين الإنتاجية، وتسليط الضوء على أهمية الجينات الحيوانية في تعزيز تنافسية قطاع تربية المواشي، خاصة في ظل المنافسة الدولية المتزايدة والحاجة إلى نماذج إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.

وتعكس هذه المشاركة المكثفة رغبة إسبانيا في تجاوز منطق العرض التجاري التقليدي نحو ترسيخ شراكة استراتيجية قائمة على نقل المعرفة والتكنولوجيا، في وقت يبحث فيه المغرب عن حلول مبتكرة لتأمين سيادته الغذائية وتعزيز مرونة قطاعه الفلاحي أمام التحديات المناخية والاقتصادية.

وبين منطق الترويج الاقتصادي ورهانات التعاون الاستراتيجي، تبدو مشاركة إسبانيا في معرض مكناس أكثر من مجرد حضور دولي، إذ تعكس توجهاً واضحاً نحو التموقع كشريك تكنولوجي في قطاع يشهد إعادة تشكيل عميقة، حيث أصبحت القدرة على الابتكار والتكيف مع التحولات المناخية المحدد الرئيسي لمستقبل الفلاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى