المغرب يطلق ورش إعداد تقارير حقوق الإنسان.. نحو تقييم شامل للالتزامات الدولية

إعلام تيفي

بلاغأطلقت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان مساراً جديداً لإعداد مجموعة من التقارير الوطنية المرتبطة بالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز المقاربة التشاركية في تقييم السياسات العمومية ورصد التقدم المحرز في هذا المجال، في أفق عرض الحصيلة الوطنية أمام الهيئات الأممية المختصة.

ويأتي هذا الورش في سياق الاستعداد لإعداد عدد من التقارير الدورية التي تهم تفعيل اتفاقيات دولية أساسية، من بينها التقرير الدوري الخامس الخاص بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتقرير الدوري السابع المتعلق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس حول اتفاقية حقوق الطفل، وهي تقارير تشكل أدوات تقييم دورية لمدى احترام الدول لالتزاماتها الحقوقية.

ويعكس إطلاق هذا المسار حرص المغرب على مواصلة التفاعل مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من خلال تقديم معطيات محينة حول السياسات العمومية والبرامج المعتمدة، وكذا الوقوف عند التحديات والإكراهات التي لا تزال تواجه إعمال بعض الحقوق، في إطار مقاربة تقوم على التقييم الذاتي والانفتاح على آليات المراقبة الدولية.

وفي هذا الإطار، يرتقب أن يشكل الاجتماع التأطيري الذي يترأسه المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، محطة مركزية لإطلاق هذا الورش، حيث سيعرف مشاركة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية، بهدف عرض المنهجية المعتمدة في إعداد هذه التقارير، وتحديد مراحل إنجازها، وكذا مناقشة سبل تجويد المقاربة الوطنية المعمول بها في هذا المجال.

ويُنتظر أن يشكل هذا اللقاء مناسبة لتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من خلال وضع أرضية مشتركة للعمل تقوم على تبادل المعطيات وتوحيد المقاربات، بما يضمن إعداد تقارير دقيقة وشاملة تعكس واقع حقوق الإنسان في المغرب، وتبرز في الآن ذاته الجهود المبذولة والتقدم المحقق على مستويات متعددة.

كما يراهن هذا المسار على توسيع دائرة التشاور لتشمل مختلف الفاعلين المعنيين، بما في ذلك المؤسسات الوطنية والهيئات الاستشارية، في اتجاه تكريس إعداد تشاركي لهذه التقارير، باعتبارها ليست مجرد التزام دولي، بل أداة لتقييم السياسات العمومية وتعزيز إدماج البعد الحقوقي في مختلف البرامج الحكومية.

ولا تقتصر أهمية هذه التقارير على بعدها التقريري، بل تمتد لتشكل آلية استراتيجية تمكن من إبراز المنجز الوطني في مجال حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه رصد التحديات القائمة، بما يساهم في توجيه السياسات العمومية نحو مزيد من الفعالية والانسجام مع المعايير الدولية.

ويعكس هذا التوجه، في عمقه، سعياً إلى الانتقال من منطق الوفاء الشكلي بالالتزامات الدولية إلى اعتماد مقاربة أكثر دينامية، تقوم على التقييم المستمر، والانفتاح على مختلف الفاعلين، واستثمار مخرجات هذه التقارير في تطوير السياسات العمومية وتعزيز حكامة حقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى