خريجو القانون يحتجون أمام البرلمان.. “الإقصاء” يشعل غضب حاملي الشهادات

حسين العياشي

سجّل خريجو وطلبة شعبة القانون عودة قوية إلى واجهة الاحتجاج، بعدما أعلنت تنسيقية تمثلهم عن تنظيم وقفة احتجاجية سلمية أمام البرلمان، يوم الأحد 12 أبريل على الساعة الرابعة مساء، في خطوة تعكس تصاعد حالة الاحتقان داخل هذا المسار الأكاديمي، على خلفية ما يصفه المعنيون بـ”تضييق ممنهج” على ولوج المهن القانونية والقضائية.

ويأتي هذا التحرك في سياق يتسم بتزايد الشعور بالإقصاء وسط خريجي القانون، الذين يرون أن سنوات التكوين الجامعي لم تعد تفضي بالضرورة إلى فرص مهنية حقيقية، في ظل شروط ولوج يعتبرونها أكثر تشدداً وأقل إنصافاً، خاصة بالنسبة لحاملي شهادة الإجازة، الذين يجدون أنفسهم خارج معادلة الإدماج المهني في عدد من التخصصات القانونية.

وتؤكد التنسيقية، في بلاغ لها، أن قطاع العدالة يشهد اختلالات بنيوية تمس جوهر مبدأ تكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن شروط الولوج إلى بعض المهن، وعلى رأسها مهنة المحاماة، أصبحت “مجحفة وغير متناسبة” مع واقع التكوين الجامعي، وهو ما يؤدي، بحسب تعبيرها، إلى إقصاء واسع لشريحة من الخريجين الذين يفترض أن يكونوا الامتداد الطبيعي لهذه المهن.

ولا يقف هذا الإشكال عند حدود شروط الولوج، بل يمتد، وفق المصدر ذاته، إلى ما وصفته التنسيقية بـ”الجمود غير المبرر” الذي يطبع تنظيم عدد من المباريات المهنية، حيث لم يتم الإعلان عن مباراة الموثقين منذ سنة 2011، فيما لم تُفتح مباراة المفوضين القضائيين منذ سنة 2023، كما لم تعرف خطة العدالة أي مباراة جديدة منذ سنة 2018، في مشهد يعكس، في نظر المحتجين، اختلالاً واضحاً في تدبير الموارد البشرية داخل منظومة العدالة.

ويزداد هذا الوضع تعقيداً، بحسب المعطيات ذاتها، مع استمرار غياب مباريات المحررين القضائيين منذ الفترة الممتدة بين 2015 و2016، رغم ما تسجله المحاكم من خصاص ملحوظ في الأطر والموارد البشرية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة في تلبية حاجيات هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل أحد أعمدة دولة الحق والقانون.

وفي خضم هذا الواقع، يطالب خريجو القانون بإعادة النظر في طريقة تدبير الولوج إلى المهن القانونية، عبر تنظيم مباريات بشكل منتظم وشفاف، وتحديد أعداد كافية من المناصب في امتحان المحاماة بما يضمن تكافؤ الفرص، ويعيد الاعتبار لقيمة التكوين القانوني، الذي بات، في نظرهم، مهدداً بفقدان جدواه في ظل محدودية آفاق الإدماج المهني.

ويطرح هذا الوضع، وفق التنسيقية، إشكالاً أعمق يتجاوز الجانب المهني، ليطال فلسفة التكوين القانوني برمتها، في ظل تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان هذا المسار لا يزال يؤدي وظيفته الأساسية في تأهيل الكفاءات القانونية، أم أنه تحول إلى مسار أكاديمي مفتوح دون امتداد مهني واضح، بل وربما “مغلق في وجه خريجيه ومفتوح لغير أهله”، وفق تعبير البلاغ.

وتندرج هذه الوقفة الاحتجاجية، بحسب المنظمين، في إطار ممارسة الحق الدستوري في التظاهر السلمي، مع دعوة مفتوحة لكافة الطلبة والخريجين إلى المشاركة المكثفة والمسؤولة، من أجل إيصال صوتهم والمطالبة بإصلاحات عاجلة تعيد التوازن إلى منظومة الولوج إلى المهن القانونية، وتضمن حقهم المشروع في الإدماج المهني.

وفي ظل هذا التصعيد، يعود النقاش مجدداً حول ضرورة إصلاح شامل لمنظومة العدالة، لا يقتصر على تحديث النصوص القانونية، بل يشمل أيضاً إعادة النظر في سياسات التوظيف والتكوين، بما يحقق التوازن بين مخرجات الجامعة ومتطلبات سوق الشغل، ويعيد الثقة إلى آلاف الشباب الذين يرون في القانون مساراً مهنياً لا مجرد شهادة معلقة على الجدران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى