احتقان في التعليم الأولي بالناظور.. نقابات تتهم الإدارة بـ”القمع والترهيب”

حسين العياشي
شهد قطاع التعليم الأولي بإقليم الناظور حالة من الاحتقان المتصاعد، عقب صدور بيان استنكاري مشترك عن التنسيق النقابي الثلاثي الذي يضم النقابات التعليمية (FNE – CDT – UMT)، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي بات يطبع علاقة الشغيلة التعليمية ببعض المسؤولين الإداريين داخل هذا القطاع الحيوي.
وجاء هذا التصعيد النقابي في سياق تزايد الشكايات الصادرة عن العاملين والعاملات بمؤسسات التعليم الأولي، حيث تحدث البيان عن ما وصفه بـ”اختلالات خطيرة” تمس ظروف العمل والمناخ المهني، في ظل ممارسات اعتبرتها النقابات تضييقاً مباشراً على الحريات النقابية ومحاولة للالتفاف على حقوق الشغيلة.
ولم يقتصر الأمر، بحسب المعطيات الواردة في البيان، على مجرد توترات مهنية عابرة، بل تجاوز ذلك إلى ما اعتبرته الهيئات النقابية “ممارسات قمع إداري ممنهج”، مشيرة إلى لجوء بعض المسؤولين إلى أساليب الضغط والترهيب، بل والتهديد المباشر، من أجل فرض مهام إضافية على الأطر التربوية، رغم صدور قرار وطني يقضي بمقاطعتها.
في هذا السياق، وصفت النقابات الثلاث ما يجري بكونه “هجمة منظمة” تستهدف العمل النقابي ومكتسبات الشغيلة، معتبرة أن هذه الممارسات تسعى إلى فرض مناخ من الخوف داخل المؤسسات التعليمية، في خرق واضح للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تضمن حرية العمل النقابي وتحمي حقوق الأجراء.
وأمام هذا الوضع، أعلنت الهيئات النقابية إدانتها المطلقة لكل أشكال الضغط والإكراه التي يتعرض لها نساء ورجال التعليم، مؤكدة أن فرض مهام خارج الإطار القانوني يشكل اعتداءً صريحاً على الحقوق المهنية، ولن يمر دون رد، في إشارة واضحة إلى إمكانية تصعيد أشكال الاحتجاج في حال استمرار هذه الممارسات.
كما حمّلت النقابات المسؤولية الكاملة لكل من يثبت تورطه في استغلال موقعه الإداري لممارسة الضغط على الأطر التربوية، محذرة من أن الإفلات من المحاسبة في مثل هذه الحالات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع دائرة الاحتقان داخل القطاع.
ودعت الشغيلة التعليمية، في المقابل، إلى مزيد من اليقظة والتشبث بالحقوق، مع رفض كل أشكال الترهيب، والتبليغ الفوري عن أي تجاوزات، معتبرة أن الصمت في مواجهة هذه الممارسات قد يُفهم كقبول ضمني بها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تكريس واقع مهني مختل.
وفي ختام موقفها، شددت الهيئات النقابية على أن ما وصفته بالهجوم على الحريات النقابية لن يثنيها عن مواصلة “المعركة”، مؤكدة أن استمرار هذا النهج سيدفع نحو تصعيد نضالي أكبر، ومحمّلة الجهات المعنية كامل المسؤولية عن أي توتر قد يشهده القطاع مستقبلاً.
وبين تصاعد منسوب الاحتقان داخل مؤسسات التعليم الأولي بإقليم الناظور، وتمسك النقابات بخطاب تصعيدي واضح، يطفو إلى السطح مجدداً سؤال تدبير الشأن التربوي محلياً، وحدود التوازن بين السلطة الإدارية واحترام الحقوق المهنية، في قطاع يُفترض أن يشكل حجر الأساس لأي إصلاح تعليمي مستدام.





