سامي لـ”إعلام تيفي”: “الأسرة المغربية لا تنهار بل تعيد هندسة نفسها داخل تحول نسقي شامل”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

أكد المحلل الاستراتيجي سامي أمين  وفق قراءة تحليلية معمقة لتقرير المندوبية السامية للتخطيط حول دراسة الأسرة 2025، إن الأسرة المغربية لا تعيش حالة تفكك أو انهيار، بقدر ما تخوض مسارا متقدما من إعادة الهندسة الداخلية.

فالمعطيات الواردة في التقرير تؤكد أن ما يجري لا يتعلق بتحول أخلاقي أو ديمغرافي فقط، بل هو تحول نسقي شامل يمس مختلف مكونات الحياة الاجتماعية: السكن، الشغل، الهجرة، الرقمنة، التراتب الاجتماعي، وأدوار الجنسين.

وأوضح المحلل أن هذا التحول يعكس إعادة تركيب عميقة لبنية الأسرة المغربية، وإعادة تشكيل لشبكات التضامن، إلى جانب تغير جوهري في توقعات الأفراد تجاه المؤسسة الأسرية ذاتها، بمعنى آخر، نحن أمام انتقال من نموذج اجتماعي تقليدي مستقر إلى نموذج أكثر مرونة وتكيفاً مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

وتبرز أولى ملامح هذا التحول في الانتقال من منطق الأسرة الممتدة التي تعيش تحت سقف واحد، إلى منطق الأسرة النووية المرتبطة بشبكات دعم عن بعد، فقد تراجع متوسط حجم الأسرة من 4.6 أفراد سنة 2014 إلى 3.9 سنة 2024، وهو ما يعكس تقلص حجم الوحدة المعيشية دون أن يعني بالضرورة ضعفها أو تفككها.

كما تشير المعطيات إلى ارتفاع نسبة الأسر النووية إلى حوالي 73% من مجموع الأسر، مقابل 60.8% سنة 1995، في مقابل تراجع الأسر الممتدة من 35.2% إلى 19.8%، إضافة إلى انخفاض التعايش متعدد الأجيال داخل نفس السكن من 29% إلى 16.8%، هذه المؤشرات، حسب سامي أمين، لا تعكس تغيرا شكليا، بل انتقالا بنيويا من تضامن قائم على القرب الفيزيائي إلى تضامن شبكي يعتمد على الاتصال، والتحويلات، وإعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة.

وفي السياق نفسه، يبرز أثر هذا التحول على السياسات العمومية، إذ لم تعد الدولة والسوق والمجال الترابي يتعاملون مع أسر كبيرة قليلة العدد، بل مع عدد أكبر من الأسر الصغيرة، وهو ما يفرض ضغطا متزايدا على قطاعات السكن، والنقل، والخدمات المحلية، والرعاية، والتعليم القريب.

كما أن التقرير أشار إلى أن عدد الأسر مرشح للنمو بوتيرة أسرع من نمو عدد السكان، ما يضع تحديا جديدا أمام التخطيط العمومي المبني على البنية الأسرية وليس فقط على المؤشرات السكانية العامة.

ويربط التقرير هذه التحولات بمجموعة من العوامل البنيوية، من بينها التمدن، ارتفاع نسب التمدرس، الحركية السكنية، التحول الرقمي، تغير سوق الشغل، وتطور العلاقات بين الجنسين، وهو ما يعني أن الأسرة المغربية لم تتغير بمعزل عن محيطها، بل في تفاعل مباشر مع تحولات اقتصادية ومجتمعية عميقة.

ويخلص المحلل الاستراتيجي سامي أمين إلى أن الأسرة المغربية لا تتجه نحو الانهيار، بل نحو إعادة التشكيل داخل منطق اجتماعي جديد، تتحول فيه من وحدة معيشية تقليدية إلى شبكة مرنة من العلاقات، تعكس دينامية مجتمع يعيد ترتيب بنياته الأساسية بهدوء وعمق في آن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى