علي لطفي ل”إعلام تيفي”: “الطبقة العاملة تتطلع للزيادة في الأجور وتحسين معيشتها”

سكينة بوست: صحافية متدربة

تتطلع الشغيلة بالمغرب قبل عيد الشغل، وفي ظل الأزمة الجيوسياسية، التي يعرفها الشرق الاوسط، ما سيسفر عنه الحوار الاجتماعي المنتظر انعقاده يوم 17 أبريل الجاري.
ونظرا لأن الطبقة الشغيلة هي الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار بمناسبة أو بدون مناسبة، فإنها تترقب أن تصل النقابات إلى تحقيق مطلب الزيادة في الأجور، إلى جانب أن المتقاعدين بدورهم يترقبو ن زيادة في معاشهم.كثير من التطلعات والآمال تحدو الطبقة العاملة، قبيل فاتح ماي المقبل.

في هذا السياق، علي لطفي الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للشغل، سجل بأن الطبقة العاملة المغربية تنتظر بفارغ الصبر ما ستسفر عنه الجولة الأخيرة قبل فاتح ماي لهذه السنة من نتائج على أجورها ومعاشاتها ووضعها المعيشي.

وأوضح أن هذه الدورة من جولة أبريل 2026 تنعقد في سياق اقتصادي واجتماعي، مع كامل الأسف، معقد ومقلق، حيث أدت الآثار الاقتصادية والترددات الاقتصادية على الوضع الاجتماعي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك، وكان لذلك أثر كبير من خلال ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تفوق 35%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخدمات والسلع.

وأضاف أن هذا الأمر انعكس بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، حيث وصل مستوى التضخم السنوي إلى نقطة مرتفعة، وهو ما يتجلى من خلال الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والخدمات، الأمر الذي أدى إلى تدمير القدرة الشرائية للطبقة العاملة وارتفاع كبير في تكلفة سلة الغذاء.

وأكد أن تكلفة سلة الغذاء ارتفعت تقريباً خلال السنتين الأخيرتين بنسبة تفوق 40%، نتيجة الزيادة في أسعار المحروقات والمواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الكتب المدرسية، وهو ما جعل الأسر، سواء من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة، غير قادرة على توفير الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية.

كما سجل أن الحديث عن السكن الاجتماعي أصبح اليوم بمثابة شعار لا جدوى منه، في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجه المواطن المغربي في الحصول على سكن، سواء عبر الكراء أو التملك، رغم البرامج التي يتم الإعلان عنها.

وأشار إلى أن هذه الأوضاع أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة واتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، في ظل تآكل القدرة الشرائية واستمرار ارتفاع الأسعار.

بطالة مرتفعة وبرامج محل انتقاد

وكشف المتحدث في تصريح خص به “إعلام تيفي”، أنه ونظراً لهشاشة الاقتصاد الوطني، فإن معضلة البطالة ما تزال مستمرة، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، رغم الشعارات التي ترفعها الحكومة، وخاصة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات.

معضلة البطالة ما تزال مستمرة، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، رغم الشعارات التي ترفعها الحكومة

وأكد أن برامج التشغيل الحالية تبقى، حسب تعبيره، برامج فاشلة وترقيعية، رغم رصد ملايير الدراهم لها، مطالباً بالتدقيق في حسابات الوزارة، وهو ما يفسر وصول معدل البطالة إلى حوالي 13 في المائة، سواء بشكل عام أو في صفوف الشباب وخريجي الجامعات.

وأضاف أن هناك ملفات عالقة في الحوار الاجتماعي، من بينها ملفات المتصرفين والمهندسين والتقنيين والمساعدين الإداريين والتقنيين، حيث ظلت القوانين الأساسية لهذه الفئات مجمدة لما يفوق عشر سنوات، دون مراجعة أو تحسين للأوضاع المادية أو نظام الترقي المهني.

التقاعد والحماية الاجتماعية في صلب المطالب

وفي هذا الإطار، شدد لطفي على أن منظومة التقاعد في المغرب تعاني من التشتت، حيث توجد عدة صناديق بأنظمة مختلفة ومعاشات متفاوتة، منتقداً الإصلاحات السابقة التي أدت إلى تقليص المعاشات بنسبة تراوحت بين 18% و34%.

وأوضح أن النقابات ترفض أي إصلاح بمقاربة مقياسية، وتطالب بإصلاح شامل وجذري وهيكلي يفضي إلى نظام موحد ومعاش عادل.

كما أكد أن المتقاعدين لم يستفيدوا من أي زيادة منذ عشرين سنة، رغم أن هذا الإجراء معمول به في العديد من الدول، مشيراً إلى أن هذه الفئة تعيش أوضاعاً صعبة بمعاشات هزيلة، إلى جانب وضعية أرامل المتقاعدين اللواتي لا يتقاضين سوى أقل من 300 درهم.

وأضاف أن إصلاح الحماية الاجتماعية يظل ضرورياً، خاصة أن الأسر تتحمل حالياً حوالي 37% من مصاريف العلاج من جيوبها، وهو ما يتنافى مع مفهوم التغطية الصحية الحقيقية، داعياً إلى رفع نسبة التعويض لتصل إلى 100% بالنسبة للأمراض المزمنة.

دعوة لزيادات عاجلة وإصلاحات شاملة

وفي ختام تصريحه، شدد علي لطفي على أن المرحلة الحالية تفرض اتخاذ إجراءات مستعجلة، من بينها الزيادة العامة في الأجور بما يتناسب مع معدلات التضخم، وتوحيد الحد الأدنى للأجر بين SMIG وSMAG، مع رفعه في القطاع الخاص.

كما دعا إلى دعم المواد الأساسية، ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وتسقيف الأرباح التي تصل في بعض الحالات إلى ما بين 200% و600%، مع ضرورة تفعيل الفصل الثامن من الدستور المتعلق بالحوار الاجتماعي.

وأكد أيضاً على ضرورة تعميم الحماية الاجتماعية، ومراجعة التعويض عن فقدان الشغل الذي لا يتجاوز حالياً ستة أشهر بنسبة 75% من الحد الأدنى للأجر، إضافة إلى فتح مناصب الشغل في الوظيفة العمومية والجماعات الترابية، وإقرار تعويض عن البطالة لفائدة الشباب، نظراً لارتفاع نسب العطالة التي قد تهدد الاستقرار الاجتماعي.

واختتم بالتأكيد على أن من بين الملفات العالقة منذ عشرين سنة، ملف معاشات المتقاعدين، داعياً إلى الزيادة فيها بأثر رجعي، لضمان كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى