احتقان متصاعد في التعليم العالي والنقابة تطالب بتنفيذ الالتزامات الحكومية

إعلام تيفي – بلاغ
في سياق يتسم بتصاعد التوتر داخل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، عادت اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى استئناف أشغالها يوم 12 أبريل 2026 بكلية العلوم أكدال بالرباط، وذلك بدعوة من المكتب الوطني للنقابة.
وحسب بلاغ اللجنة، يأتي هذا الاجتماع في ظل استمرار القلق الذي يطبع المنظومة الجامعية، وعلى وقع مستجدات الحوار القطاعي، خاصة ما يتعلق بالملف المطلبي ومخرجات اللجان المشتركة، إضافة إلى البلاغ المشترك الصادر نهاية مارس 2026.
وقد شكل العرض الذي قدمه الكاتب العام باسم المكتب الوطني أرضية للنقاش، حيث استعرض حصيلة المرحلة والتطورات المرتبطة بالحوار مع الوزارة الوصية، وبعد نقاش وصف بالمسؤول والصريح، خرجت اللجنة الإدارية بجملة من المواقف التي تعكس استمرار تشبثها بخياراتها النضالية والدفاعية.
في مقدمة هذه المواقف، جددت اللجنة رفضها لمضامين القانون رقم 59.24، مؤكدة أن أي آثار سلبية قد تترتب عنه تتحمل مسؤوليتها الحكومة، كما شددت على تمسكها بالدفاع عن استقلالية الجامعة العمومية ومبادئ المجانية وتكافؤ الفرص، إلى جانب حماية مكانة الأستاذ الباحث وظروف اشتغاله.
وعلى مستوى الحوار القطاعي، اعتبرت اللجنة أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الحوار في حد ذاته، بل في مدى الالتزام بتنفيذ مخرجاته، ورغم تسجيلها لتحديد آجال زمنية في البلاغ المشترك، فإنها أكدت أن الرهان الحقيقي يبقى رهيناً بالتنزيل الفعلي لهذه الالتزامات، محذرة من منطق التسويف الذي قد يزيد من حدة الاحتقان داخل القطاع.
وفي هذا الإطار، شددت اللجنة على ضرورة الاستجابة العاجلة لمطالب الأساتذة الباحثين، وعلى رأسها تسوية الترقيات العالقة لسنوات 2023 و2024 و2025، وإصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بتعديل المادة 9، ورفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، إضافة إلى معالجة ملف الأقدمية العامة وتعميم الأقدمية الاعتبارية وإعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل. كما أكدت أن باقي المطالب ستظل مطروحة للنقاش، محذرة من أن أي تأخير في معالجتها سيؤدي إلى تعميق الأزمة.
ولم يقتصر البيان على قضايا التعليم العالي فقط، بل تطرق أيضا إلى وضعية الأساتذة العاملين بمراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية، حيث ندد بما وصفه بغياب التجاوب مع مطالبهم، معتبراً ذلك تكريساً للتهميش، وداعياً إلى حوار جاد لتسوية أوضاعهم.
كما طالبت اللجنة بإدماج هذه المراكز ضمن الجامعة، مع ضمان حقوق العاملين بها، وتسوية وضعية الأساتذة الباحثين بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة.
وعلى الصعيد العام، عبرت اللجنة عن قلقها من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وانعكاس ذلك على الأوضاع الاجتماعية، كما جددت رفضها لكل أشكال التضييق على العمل النقابي والأكاديمي، داعية إلى احترام الحريات واستقلالية الفضاء الجامعي. كما أكدت موقفها الرافض للتطبيع الأكاديمي، مع تجديد دعمها للقضية الفلسطينية.
وفي ختام أشغالها، دعت اللجنة الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في تنفيذ الالتزامات داخل الآجال المحددة، كما أكدت على ضرورة تعزيز التعبئة داخل الجسم النقابي وتوسيع التشاور مع مختلف الفاعلين، بهدف الدفاع عن الجامعة العمومية باعتبارها قضية وطنية استراتيجية.
ويعكس هذا البيان استمرار حالة الترقب داخل قطاع التعليم العالي، حيث تلوح النقابة بإمكانية اتخاذ خطوات نضالية مستقبلية في حال عدم الالتزام بتنفيذ التعهدات، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية وحدة الأساتذة الباحثين في الدفاع عن حقوقهم وصون كرامتهم، وخدمة الجامعة العمومية كرافعة أساسية للتنمية وإنتاج المعرفة.





