بين وعود الحكومة وضغط الأسعار.. المواطنون ينتظرون أثرا ملموسا للدعم الحكومي

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في الوقت الذي أكد فيه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الحكومة تتابع عن كثب وضعية تموين الأسواق الوطنية وتعمل على ضمان استقرار التزود بالمواد الأساسية، مع اتخاذ تدابير تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، يتواصل في المقابل شعور واسع لدى فئات من المغاربة بأن وقع هذه الإجراءات لا ينعكس بالشكل الكافي على حياتهم اليومية، خاصة في ما يتعلق بأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.

وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الظرفية الدولية المتوترة، بما تحمله من تقلبات جيوسياسية واقتصادية، كان لها تأثير مباشر على سلاسل التموين وكلفة المواد الأولية، إضافة إلى انعكاسات التغيرات المناخية على بعض المنتجات الفلاحية، وهو ما ساهم في اضطراب الأسعار داخل الأسواق.

وأكد في هذا السياق أن الحكومة تبذل مجهودات متواصلة من أجل إعادة التوازن بين العرض والطلب وضمان استقرار التموين، مع اتخاذ قرارات استباقية للتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية.

كما استعرض مزور عددا من التدابير الحكومية، من بينها دعم غاز البوتان والمحافظة على سعر الكهرباء الموجه للاستهلاك المنزلي، عبر تحمل الدولة جزءاً كبيراً من كلفة الدعم لتفادي انتقال الزيادات إلى المستهلك النهائي، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة بحماية المواطنين في سياق عالمي صعب.

غير أن هذا الخطاب الرسمي، رغم ما يتضمنه من مؤشرات على تدخل الدولة، يطرح في المقابل تساؤلات لدى المواطنين حول مدى فعاليته على أرض الواقع، فجزء كبير من الأسر ما يزال يواجه ارتفاعا ملموسا في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وهو ما يخلق فجوة بين ما تعلنه الحكومة من استقرار نسبي في التموين، وبين ما يعيشه المواطن في السوق اليومية.

ويعتبر عدد من المتتبعين أن الإشكال لا يرتبط فقط بوجود دعم أو إجراءات ظرفية، بل بمدى قدرة هذه التدخلات على ضبط سلاسل التوزيع ومراقبة الأسعار في مختلف مراحلها، خصوصا في ظل استمرار الحديث عن وجود هوامش ربح مرتفعة في بعض القطاعات، وضعف آليات المراقبة في الأسواق المحلية.

كما يبرز تحد آخر يتمثل في بطء انعكاس السياسات الحكومية على القدرة الشرائية، حيث يرى مواطنون أن الدعم الموجه لبعض المواد الأساسية يظل غير محسوس بشكل مباشر، في وقت تستمر فيه أسعار عدد من المنتجات في مستويات مرتفعة، ما يزيد من الضغط على ميزانيات الأسر المتوسطة والضعيفة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى