أخنوش يروج لأرقام الاستثمار… لكن أين الأثر على أرض الواقع؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش عرضا مليئا بالأرقام حول تطور الاستثمار العمومي في المغرب، مؤكدا تسجيل قفزة مهمة من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 380 مليار درهم في أفق 2026، غير أن هذا الخطاب، رغم زخمه الرقمي، يثير تساؤلا حول انعكاس هذه الأرقام في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة.
التركيز الكبير على حجم الاستثمارات يعطي انطباعا بوجود دينامية قوية، لكن التجربة أثبتت أن ارتفاع الإنفاق العمومي لا يعني بالضرورة تحقيق تنمية حقيقية، فالإشكال لا يكمن فقط في تعبئة الموارد، بل في كيفية توجيهها وفعاليتها في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهي تحديات ما تزال قائمة بشكل واضح.
كما أن الحديث عن مئات المشاريع المصادق عليها، باستثمارات ضخمة ومناصب شغل مرتقبة، يظل في جزء كبير منه رهينا بمرحلة التنفيذ، إذ غالبا ما تصطدم هذه المشاريع بإكراهات ميدانية تؤخر تنزيلها أو تحد من أثرها، مما يجعل الفارق كبيرا بين ما يعلن عنه وما يتحقق فعليا.
وفي ما يتعلق بميثاق الاستثمار الجديد، الذي قدمه رئيس الحكومة كرافعة أساسية لتحفيز الاقتصاد، يرى مراقبون أن نتائجه على أرض الواقع لم تتضح بعد بشكل كاف، فالمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي، لا تزال تعاني من صعوبات مزمنة، سواء على مستوى التمويل أو تعقيد المساطر أو ضعف المواكبة، وهو ما يحد من قدرتها على الاستفادة من هذه الإصلاحات.
أما على المستوى الترابي، فإن المعطيات المتعلقة بالمشاريع الجهوية تبرز محدودية الأثر، سواء من حيث عدد المشاريع المصادق عليها أو مناصب الشغل المرتقبة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى تحقيق العدالة المجالية التي يتم الترويج لها.
وفي سياق متصل، يثير توجه الحكومة نحو رفع مساهمة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني تساؤلات حول توازن الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، خاصة إذا لم يتم تأطير هذا التوجه بسياسات عمومية تضمن تكافؤ الفرص وتحد من التفاوتات.





