التامني تفتح ملف “الرقمنة المعطلة”.. منصات المشاركة في مرمى الانتقاد

حسين العياشي
أعادت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء التامني توجيه بوصلة النقاش نحو كلفة الأعطاب التقنية على الحقوق السياسية، بعدما اختارت أن تفتح داخل البرلمان ملف الاختلالات التي تطال المنصات الرقمية المرتبطة بالمشاركة المواطِنة والمسار الانتخابي، في خطوة تضع ورش التحول الرقمي أمام اختبار الممارسة لا الشعارات.
فمن خلال سؤال كتابي موجّه إلى وزير الداخلية، لم تكتف التامني بتشخيص أعطاب تقنية معزولة، بل قدّمت قراءة نقدية لبنية رقمية تبدو، في نظرها، عاجزة عن ضمان الحد الأدنى من الاستقرار والنجاعة، رغم ما يُرفع حولها من رهانات كبرى لتحديث الإدارة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.
وتنطلق البرلمانية في طرحها من واقع يومي تعكسه شكايات المواطنين، حيث تتحول خدمات يُفترض أن تكون مبسطة إلى عوائق تقنية، وعلى رأسها خدمة الرسائل النصية القصيرة عبر الرقم 2727، التي تعاني، وفق المعطيات المثارة، من أعطاب متكررة تحرم فئات واسعة من التأكد من تسجيلها في اللوائح الانتخابية، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الولوج إلى المعلومة الانتخابية.
ولا تقف حدود الإشكال عند هذه الخدمة، إذ تمتد إلى المنصة الإلكترونية الخاصة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، التي تعرف بدورها تعثرات تقنية تعيق استكمال المساطر، خاصة بالنسبة للشباب، الفئة التي يُفترض أن تكون في صلب أي مشروع يروم تجديد النخب السياسية وتعزيز المشاركة الديمقراطية.
وفي مستوى آخر، تسلط التامني الضوء على البوابة الوطنية للمشاركة المواطِنة، التي وُضعت كآلية لتفعيل الديمقراطية التشاركية، غير أنها، بحسب ما جاء في السؤال البرلماني، تعاني من اختلالات وظيفية تحول دون إتمام مسطرة التوقيع على العرائض والملتمسات، ما يجعل هذا الحق الدستوري، في صيغته الرقمية، أقرب إلى إمكانية نظرية منه إلى ممارسة فعلية.
ومن خلال هذا التشخيص، تطرح النائبة سؤالاً أعمق من مجرد أعطاب تقنية، يتعلق بمدى جدية التحول الرقمي في ضمان حقوق المواطنين، إذ تؤكد أن الرقمنة لا يمكن أن تُقاس بعدد المنصات المحدثة، بل بقدرتها على الاشتغال بكفاءة واستمرارية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويُيسّر الولوج إلى الحقوق، بدل أن يتحول إلى عبء إضافي على المواطن.
وفي هذا السياق، طالبت التامني وزارة الداخلية بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية الكفيلة بوقف هذه الاختلالات، إلى جانب التدابير الهيكلية التي من شأنها تأهيل المنظومة الرقمية وضمان استمرارية خدماتها، خاصة تلك المرتبطة بالمسار الانتخابي، مع إعادة النظر في فعالية البوابة الوطنية للمشاركة المواطِنة حتى تضطلع بدورها كفضاء حقيقي لممارسة الحقوق.
وبين خطاب رقمي طموح وواقع تقني متعثر، تضع التامني أصبعها على مفارقة لافتة: إدارة تسعى إلى رقمنة علاقتها بالمواطن، لكنها لم تنجح بعد في تأمين أبسط شروط هذه الرقمنة، ما يجعل سؤال الثقة في المنظومة الرقمية مطروحاً بإلحاح داخل النقاش العمومي.





