هل تحولت مراحيض ورزازات العمومية إلى عنوان لسوء التدبير؟

أميمة حدري

يثير واقع المراحيض العمومية بمدينة ورزازات نقاشا متجددا حول أساليب تدبير المرافق الجماعية، في ظل معطيات تشير إلى تعثر عدد من هذه الفضاءات وخروجها عن الخدمة في مواقع متعددة داخل المدينة، في وقت يفترض فيه أن تلعب هذه المرافق دورا أساسيا في تحسين شروط النظافة والخدمات الأساسية لفائدة الساكنة والزوار، خاصة في مدينة تعرف حركة سياحية ملحوظة خلال فترات مختلفة من السنة.

المعطيات التي توصل بها موقع “إعلام تيفي” من عين المكان، تفيد بأن هذه المراحيض العمومية توجد بالقرب من محطة ورزازات، وأخرى بمحاذاة قصر المؤتمرات، تعرضت خلال السنوات الأخيرة إلى حالات تدهور متتالية، نتيجة غياب الصيانة الدورية وضعف التتبع الميداني، ما أدى إلى توقفها عن تقديم خدماتها بشكل طبيعي.

المعطيات ذاتها، تشير إلى أن مرافق مماثلة قرب مقاطعة المدينة عرفت مصيرا مشابها، بعدما أصبحت خارج الخدمة إثر تعرضها للتخريب، دون تسجيل تدخلات كافية لإعادة تأهيلها في آجال معقولة. والوضع أكثر تعقيدا بالنسبة لمراحيض حديقة عمومية بالقرب من مقر العمالة، حيث تعرضت لتخريب طال تجهيزاتها وسجلت حالات سرقة لمحتوياتها، ما جعلها في حالة تعطيل شبه كامل.

ويطرح هذا المعطى تساؤلات حول مستوى الحماية المخصصة لهذه المرافق، ومدى وجود آليات فعالة لضمان استمراريتها وصيانتها بشكل منتظم، خصوصا في فضاءات عمومية يُفترض أن تكون مفتوحة وخاضعة لمراقبة دائمة.

ويعتبر متتبعون للشأن المحلي أن تكرار هذه الحالات لا يمكن فصله عن إشكالات أعمق مرتبطة بتدبير المشاريع الجماعية، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو الصيانة. فغياب برامج واضحة للتتبع، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب محدودية آليات الحراسة، كلها عوامل يعتقد أنها ساهمت في تحويل هذه المرافق من مشاريع خدمية إلى فضاءات مهملة، رغم الكلفة المالية التي رصدت لإنجازها.

كما يشير نفس المتتبعين إلى أن استمرار هذا الوضع يطرح علامات استفهام حول نجاعة الاستثمار العمومي في هذا المجال، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمرافق العمومية، بحسب هذه القراءات، لا تقاس قيمتها بمرحلة إنجازها فقط، بل بقدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمة وجودة تدبيرها على المدى الطويل، وهو ما يبدو غائبا في حالة عدد من هذه المراحيض.

ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يرتبط بتحديات تدبير الشأن المحلي، حيث تتزايد الدعوات إلى مراجعة أساليب إدارة المرافق العمومية، وتعزيز آليات المراقبة والصيانة الوقائية، بما يضمن الحد من مظاهر التدهور والتعطيل، وسط مطالب ملحة بضرورة اعتماد مقاربات أكثر صرامة في تتبع المشاريع العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفاديا لتكرار سيناريوهات مماثلة تفرغ الاستثمار العمومي من محتواه وتؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى