بعد تصريحات وهبي.. العدول يحتجون على ربط مطالبهم بفتوى

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أثار البيان الصادر عن الجمعية المغربية للعدول، بتاريخ 17 أبريل 2026، موجة تفاعل واسعة داخل الأوساط المهنية والقانونية، في ظل تصاعد الجدل حول مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة التوثيق العدلي، والتصريحات الأخيرة لوزير العدل التي ربط فيها رفض عدد من المطالب المهنية بما وصفه بفتوى منسوبة إلى المجلس العلمي الأعلى.

الجمعية اعتبرت هذا المعطى تطورا خطيرا يمس جوهر المهنة ومستقبلها، خاصة وأن المطالب المطروحة، بحسب البيان، ذات طبيعة تنظيمية ومهنية ولا تتعلق بأحكام تعبدية أو مسائل شرعية صِرفة.

المكتب التنفيذي للجمعية، الذي عقد اجتماعا عن بعد لتدارس المستجدات، عبر عن استغرابه مما اعتبره توظيفا لمؤسسة دينية في سياق نقاش مهني قانوني، مؤكدا أن العدول ونواب الأمة سبق أن طالبوا، في إطار الشفافية، بالكشف عن هذه الفتوى دون أن يتم تقديم ما يثبت وجودها.

وفي هذا السياق، التمست الجمعية من المجلس العلمي الأعلى تأكيد أو نفي ما نُسب إليه، معتبرة أن الاحتكام إلى المرجعية الدينية في قضايا تنظيمية مهنية يثير لبساً غير مبرر ويمس بمبدأ وضوح المسارات التشريعية.

وشدد البيان على أن مهنة التوثيق العدلي عرفت عبر تاريخها المغربي مرونة واجتهادا فقهيا مواكبا للتحولات، وأن المطالبة بتحديث آليات الممارسة، من قبيل التنصيص على ديباجة واضحة للقانون، وتثبيت تسمية التوثيق العدلي، وإضفاء الرسمية على الوثيقة العدلية، واعتماد التلقي الفردي، وإحداث آلية الإيداع والشراكة المهنية، واستقلالية المهنة عن الوصاية الإدارية، لا تتعارض مع الثوابت الشرعية، بل تنسجم مع مقاصدها في حفظ الحقوق وتحقيق الأمن التعاقدي.

كما أكدت الجمعية أن المهنة جزء من منظومة العدالة، وينبغي التعامل معها باعتبارها مهنة قانونية تخضع لقواعد التنظيم المهني أسوة بباقي المهن القضائية.

وفي مواجهة ما وصفته بالمقاربة الإقصائية، جدّدت الجمعية رفضها لأي تصور يُقزّم دور العدل أو يحصره في قوالب تقليدية متجاوزة، معتبرة أن إصلاح منظومة العدالة يقتضي وحدة المعايير بين مختلف المهن التوثيقية، تكريسا لمبدأ المساواة بين المرتفقين في الولوج إلى الخدمات التوثيقية، وضمانا لحرية الاختيار بين الجهات التوثيقية، فضلاً عن إرساء توازن داخل مكونات منظومة العدالة نفسها.

البيان حمل أيضا نداء موجها إلى رئيس الحكومة للتدخل من أجل سحب مشروع القانون وفتح حوار جدي بشأنه، على غرار ما جرى في ملف مشروع قانون مهنة المحاماة، مع التأكيد على رفض اعتماد معيارين مختلفين في التعاطي مع مهنتين تنتميان إلى المنظومة ذاتها.

الجمعية نوهت بما وصفته بنضال المحامين من أجل قانون منصف، ودعت إلى اعتماد المقاربة نفسها في ملف التوثيق العدلي.

وفي ختام البيان، أعلنت الجمعية تشبثها الكامل بمضامين ملفها المطلبي، وعلى رأسه الاستقلالية الكاملة في ممارسة المهنة وتطوير آليات العمل، بما في ذلك إحداث حساب الودائع، معتبرة أن هذه الإصلاحات تخدم مصلحة المرتفقين وتسهم في تجويد الخدمات التوثيقية.

كما دعت كافة العدول إلى مزيد من اليقظة والالتفاف حول هيئتهم الوطنية، والاستعداد لخوض الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة المهنة وحقوق ممارسيها، مؤكدة أن كرامة العدل من كرامة العدالة، وصيانة حقوقه هي صيانة لحقوق المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى