إشعارات بالإخلاء تشعل القلق في قلب البيضاء.. ماذا ينتظر ساكنة درب موحى؟

حسين العياشي
تستعدّ منطقة درب موحى وسعيد بقلب الدار البيضاء لدخول مرحلة جديدة من التحول العمراني، بعدما باشرت السلطات المحلية إشعار عدد من الأسر بضرورة إخلاء منازلها، في خطوة تمهيدية لانطلاق عملية هدم مرتقبة تستهدف بنايات سكنية قديمة يُشتبه في كونها باتت تشكل خطراً على سلامة قاطنيها، ضمن مشروع أوسع لإعادة تهيئة النسيج الحضري للمنطقة.
هذا التحرك، الذي جاء في سياق دينامية متواصلة لإعادة تأهيل الأحياء القديمة بالعاصمة الاقتصادية، لم يمر دون أن يثير موجة من الترقب المشوب بالحذر داخل أوساط الساكنة، حيث وجد العديد من السكان أنفسهم أمام واقع جديد يفرض عليهم مغادرة فضاءات ارتبطت بذاكرتهم اليومية والاجتماعية، دون أن تتضح بعدُ بشكل كافٍ ملامح المرحلة التالية.
وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن العملية تندرج ضمن برنامج يهدف إلى تحديث البنية العمرانية وتحسين شروط العيش، خاصة في الأحياء التي تعاني من هشاشة البنايات وارتفاع الكثافة السكانية. غير أن هذا الطموح التخطيطي يصطدم، في نظر عدد من السكان، بأسئلة ملحّة تتعلق بكيفية تنزيل المشروع على أرض الواقع، خصوصاً ما يرتبط بالتعويضات وآجال إعادة الإيواء وطبيعة البدائل المقترحة.
ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تحسين ظروف السكن وتوفير بيئة حضرية أكثر لياقة، يعبّر آخرون عن تخوفات حقيقية من أن تتحول العملية إلى تجربة قاسية، إذا لم تُحط بضمانات واضحة وشفافة تراعي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للسكان المعنيين، خاصة في ظل ارتباطهم العميق بالمجال الذي يشكل جزءاً من هويتهم الجماعية.
ويعكس هذا التباين في المواقف طبيعة التعقيد الذي يطبع مثل هذه المشاريع، حيث تتقاطع رهانات التحديث العمراني مع ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وهو توازن دقيق يتطلب، وفق متابعين، مقاربة تشاركية تُشرك الساكنة في مختلف مراحل التنفيذ وتضمن وضوح الرؤية بشأن مسارات التعويض وإعادة الإيواء.
وتندرج حالة درب موحى وسعيد ضمن سياق أوسع تعرفه الدار البيضاء في السنوات الأخيرة، حيث تتسارع وتيرة مشاريع إعادة الهيكلة في عدد من الأحياء القديمة، في محاولة لتخفيف الضغط العمراني وإعادة تنظيم المجال الحضري بما يستجيب لمتطلبات مدينة تتوسع بوتيرة متسارعة. غير أن خصوصية هذه الأحياء، من حيث بنيتها الاجتماعية وتاريخها المتجذر، تجعل من أي تدخل فيها عملية حساسة تتجاوز البعد التقني إلى رهانات اجتماعية عميقة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من توضيحات رسمية، تتجه الأنظار إلى طبيعة الحوار المرتقب بين السلطات والساكنة، والذي يُعوّل عليه لتبديد حالة الغموض المحيطة بالمشروع، وضمان مرور هذه العملية في ظروف متوازنة تُراعي حق السكان في السكن اللائق، وتؤسس في الآن ذاته لنموذج حضري أكثر انسجاماً واستدامة.
وبين وعود التحديث ومخاوف الإقصاء، تظل درب موحى وسعيد عنواناً لواحد من أكثر الملفات الحضرية حساسية بالدار البيضاء، حيث يُختبر، مرة أخرى، مدى قدرة السياسات العمرانية على تحقيق التوازن بين تجديد المدينة وصون ذاكرة ساكنيها.





