السغروشني تدافع عن الساعة القانونية رغم تصاعد المطالب بإلغائها

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني أن تدبير الساعة القانونية بالمغرب يندرج ضمن خيار سيادي محكوم بمرجعيات قانونية واضحة، معتبرة أن القرار لا يخضع للضغوط القطاعية أو المطالب الظرفية، بل يرتبط بمتطلبات الاندماج الاقتصادي واستمرارية المرفق العام.
وشددت الوزيرة، خلال جلسة بمجلس النواب، على أن الحكومة اعتمدت مقاربة تدبيرية مرنة للتخفيف من آثار اعتماد الساعة الإضافية، من خلال ملاءمة أوقات العمل في الإدارات وتكييف الزمن المدرسي وفق خصوصيات مجالية، مع تأكيدها أن القرار يظل مركزيا ويستند إلى رؤية شمولية.
غير أن هذا الطرح الرسمي يصطدم، من جهة أخرى، بموجة متجددة من الانتقادات الشعبية والمطالب الداعية إلى إلغاء الساعة الإضافية بشكل نهائي، حيث يتزايد النقاش العمومي حول آثارها الاجتماعية والصحية، في ظل استمرار دعوات إلى إقرار عريضة وطنية تطالب بالعودة إلى التوقيت الأصلي للمملكة.
على مستوى الشارع، تتزايد الأصوات التي تعتبر أن الإبقاء على الساعة الإضافية لم يعد ينسجم مع إيقاع الحياة اليومية للأسر المغربية، خاصة فئة التلاميذ الذين يعانون من صعوبة الالتحاق بالمؤسسات التعليمية في ظروف صباحية مظلمة وباردة خلال فترات معينة من السنة.
كما ترى هيئات مدنية أن النظام الحالي يربك التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، ويؤثر على التركيز والإنتاجية، فضلا عن صعوبة التأقلم معه بشكل دائم، خصوصا في صفوف الأطفال والعمال الذين يضطرون إلى الاستيقاظ في ساعات مبكرة في ظروف غير ملائمة.
وفي هذا السياق، يتم تداول عريضة وطنية بين المدن اجمع توقيعات، تطالب بإلغاء الساعة الإضافية بشكل نهائي، وإعادة النظر في الجدوى الفعلية لاستمرار العمل بها، في ظل ما يعتبره نشطاء حصيلة سلبية على الصحة النفسية والجسدية للمواطنين.
في المقابل، تتمسك الحكومة بخطاب يقوم على ضرورة الاستقرار الزمني وربط التوقيت بالمعايير الاقتصادية الدولية، معتبرة أن أي تعديل متسرع قد يربك مصالح القطاعات الإنتاجية ويؤثر على الاندماج في محيط اقتصادي عالمي متغير.
غير أن هذا التبرير لا يبدو كافيا لتهدئة الجدل، إذ يرى منتقدون أن كلفة الآثار الاجتماعية والصحية للساعة الإضافية لم تحظ بعد بتقييم شفاف وعمومي يوازن بين المكاسب الاقتصادية المعلنة والخسائر اليومية التي يعيشها المواطنون.
وبين منطق السيادة الذي تدافع عنه الحكومة، ومنطق الحياة اليومية الذي يفرضه الشارع، يظل ملف الساعة القانونية مفتوحا على نقاش متجدد، يعكس فجوة واضحة بين القرار العمومي وانتظارات جزء واسع من المجتمع، في انتظار حسم أكثر توازنا يأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني بقدر ما يراعي الاعتبارات الاقتصادية.





