المعارضة تنتقد الحصيلة الحكومية وتؤكد اتساع الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
انطلق النقاش حول الحصيلة الحكومية داخل مجلس النواب بانتقادات حادة وجهها مجموعة من النواب، عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ركز على ما اعتبره ضعفا في تفاعل الحكومة مع المؤسسة التشريعية، سواء من حيث الحضور في الجلسات أو الاستجابة للأسئلة والمبادرات البرلمانية، مبرزاً أن حجم التفاعل لا يرقى إلى مستوى الانتظارات الدستورية المرتبطة بمراقبة العمل الحكومي.
كما توقف بوانو عند عدد من الملفات ذات الحساسية الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها دعم استيراد المواشي، معتبراً أن آليات تدبير هذا الورش تثير تساؤلات حول الشفافية وعدالة التوزيع، في ظل استفادة محدودة لبعض الفاعلين، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، إشكالات مرتبطة بتكافؤ الفرص في الاستفادة من المال العام. وأشار أيضاً إلى الجدل الذي رافق هذا الملف وانعكاساته على أسعار الأضاحي، التي عرفت ارتفاعاً غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة.
وفي امتداد النقاش، واصلت فرق المعارضة تسجيل ملاحظات نقدية بخصوص أداء الحكومة، حيث اعتبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، أن الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي ما تزال قائمة، خاصة في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والسكن، مؤكداً أن تقييم السياسات العمومية يجب أن ينطلق من أثرها المباشر على حياة المواطنين لا من المؤشرات الإحصائية فقط.
من جهته، شدد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، على أن الحكومة ملزمة بتنزيل التزاماتها كما وردت في برنامجها، معتبراً أن استمرار الضغط على القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة يعكس محدودية الأثر الاجتماعي للسياسات المعتمدة، رغم تسجيله لبعض الإجراءات الإيجابية المرتبطة بالاستثمار العمومي والحوار الاجتماعي.
أما الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، فقد أشار إلى أن عدداً من الأهداف المعلنة، خاصة في ما يتعلق بالنمو الاقتصادي وإحداث مناصب الشغل وتعزيز الحماية الاجتماعية، لم تتحقق بالشكل المطلوب، معتبراً أن استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية يعكس وجود اختلالات في تنزيل النموذج التنموي.
وبين هذه المواقف المتقاطعة، يظل تقييم الحصيلة الحكومية موضوعاً مفتوحاً على قراءات متباينة داخل البرلمان، بين من يعتبر أن الإصلاحات تحتاج إلى مزيد من الوقت لتظهر نتائجها، ومن يرى أن الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الاجتماعي تتسع بشكل يفرض مراجعة أعمق للسياسات العمومية.





