بلا شبكة ولا أنترنت.. ساكنة أجوكاك خارج التغطية لأزيد من شهر وسط معانات يومية

أميمة حدري
تعيش ساكنة جماعة أجوكاك بإقليم الحوز على إيقاع عزلة رقمية خانقة، بعد انقطاع شبه تام لخدمات الأنترنت وشبكة الهاتف، في وضع بات يثقل تفاصيل الحياة اليومية ويحول أبسط أشكال التواصل إلى معاناة مستمرة لا تنتهي.
ففي زمن أصبحت فيه وسائل الاتصال الحديثة شرطا أساسيا للعيش اليومي، تجد أسر بأكملها نفسها محرومة من حق بديهي في التواصل، سواء مع الأقارب داخل الوطن أو مع أفراد العائلة المقيمين بالخارج.
ومع امتداد هذا الانقطاع لأسابيع طويلة، لم يعد الأمر مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى واقع يومي يفرض على الساكنة نوعا من العزلة القسرية، وكأنها خارج خارطة الزمن الرقمي الذي يعيشه باقي المغاربة.
وبحسب معطيات حصل عليها موقع “إعلام تيفي“، فإن تردي خدمات الاتصال خلف موجة واسعة من التذمر والاستياء وسط الساكنة، التي عبرت عن شعورها بالإقصاء من أبسط مقومات العيش الكريم، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الأنترنت والهاتف في مختلف مناحي الحياة، من التواصل العائلي إلى الولوج إلى الخدمات الإدارية والصحية والتعليمية.
وتتعمق حدة هذا الوضع مع استمرار الانقطاع لما يقارب شهرين، دون تسجيل أي تحسن يذكر، رغم تعدد الشكاوى والمراسلات التي وجهها السكان إلى الجهات المعنية. غير أن هذه التحركات، بحسب المصادر ذاتها، لم تلق أي تفاعل ملموس، ما زاد من منسوب الاحتقان والإحساس بعدم الاكتراث بمطالب ساكنة المنطقة.
وأمام هذا الواقع، لم تجد الأسر المتضررة بدا من البحث عن حلول بديلة، حتى وإن كانت مرهقة، إذ تضطر في كثير من الأحيان إلى مغادرة الجماعة والتوجه نحو مناطق مجاورة من أجل التقاط إشارة شبكة الهاتف أو الولوج إلى الأنترنت، فقط للاطمئنان على ذويها أو قضاء أغراض بسيطة باتت في أماكن أخرى أمورا عادية لا تستدعي كل هذا العناء.
غير أن خطورة الوضع لا تقف عند حدود صعوبة التواصل اليومي، بل تمتد إلى ما هو أكثر حساسية، خاصة في الحالات الاستعجالية. فقد كشفت المصادر نفسها عن وقائع تعكس هشاشة الوضع، من بينها صعوبات كبيرة في ربط الاتصال بسيارات الإسعاف خلال حالات ولادة أو حوادث سير.
وفي ظل هذا المشهد، يتجاوز المشكل طابعه التقني ليطرح إشكالا تنمويا أعمق، يتعلق بالفوارق المجالية في الولوج إلى البنيات التحتية الرقمية، ومدى قدرة السياسات العمومية على ضمان حد أدنى من العدالة المجالية، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي لا تزال تعاني من هشاشة في خدمات أساسية باتت تشكل عصب الحياة المعاصرة.





