زيادات مفرطة..سماسرة كراء الشقق في مكناس يحلقون بالأسعار خلال المعرض الدولي للفلاحة

أميمة حدري
عاد ملف كراء الشقق المفروشة يطفو على السطح مجددا، مع تسجيل زيادات كبيرة في أسعار الكراء اليومي خلال فترة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، بحيث تفاجأ زوار المعرض بقفزة الصاروخية في أسعار كراء الشقق وحتى الفنادق.
ووصل سعر الشقة المفروشة التي كانت تساوي سومة كرائها اليومية إلى 800 درهم بدل 300 درهم قبل هذه التظاهرة.
هذه الأسعار تحيل بالفعل إلى الشيزوفرينية التي يعيشها السماسرة الذين يحلقون بالأسعار في كل مناسبة مواتية، الأمر الذي يكشف خطورة الشناقة في كل القطاعات.
في هذا الإطار، حذر الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، من الارتفاع الملحوظ الذي تشهده أسعار الشقق المفروشة بمدينة مكناس خلال هذه الآونة، تزامنا مع افتتاح المعرض الدولي للفلاحة، معتبرا أن هذه الوضعية تعكس اختلالات واضحة في قطاع غير مهيكل بات يشهد “ارتفاعا صاروخيا” في الأسعار وممارسات وصفها بـ “غير المنضبطة”.
وأوضح الشافعي، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن أسعار كراء الشقق المفروشة عرفت خلال هذه الفترة قفزات غير مسبوقة، وصلت في بعض الحالات إلى حدود 1000 درهم، وهو ما اعتبره “زيادة مبالغ فيها واستغلالا للظرفية المرتبطة بالطلب المرتفع خلال فترة المعرض”، مشيرا إلى أن هذا الوضع يستغل من طرف بعض السماسرة والوسطاء لتحقيق أرباح سريعة على حساب المستهلكين.
وأضاف المتحدث أن قطاع الشقق المفروشة يظل في جزء كبير منه خارج أي إطار تنظيمي أو قانوني واضح، الأمر الذي يساهم في خلق فوضى في المعاملات وغياب الشفافية في تحديد الأسعار، وهو ما ينعكس سلبا على صورة مدينة مكناس وعلى جاذبيتها، خاصة أنها تستقبل خلال هذه الفترة زوارا من داخل وخارج المغرب.
واعتبر الشافعي أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يسيء إلى القطاع السياحي، ويضرب في العمق مبادئ المنافسة الشريفة، مبرزا أن منطق العرض والطلب، رغم حضوره، لا يمكن أن يبرر الزيادات المفرطة في الأسعار في غياب ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة.
وفي هذا السياق، دعا المسؤول في الجامعة المغربية لحماية المستهلك، السلطات المحلية بمدينة مكناس، إلى التدخل من أجل مراقبة الأسعار، والعمل على تسقيفها إذا اقتضت الضرورة، بهدف حماية الزوار والمستهلكين من الاستغلال، والحد من ممارسات السماسرة والوسطاء التي قال إنها أصبحت تؤثر على شفافية السوق.
كما أشار نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك إلى أن عددا من المكترين في هذا القطاع لا يصرحون بمداخيلهم ولا يؤدون الضرائب المستحقة للدولة، معتبرا أن هذا الوضع يشكل نوعا من التهرب الضريبي الذي يحرم الخزينة العامة من موارد مالية مهمة، في وقت تذهب فيه هذه العائدات إلى جيوب غير مهيكلة خارج أي إطار قانوني.
واسترسل المتحدث موضحا أن غياب التأطير القانوني لهذا النشاط يفتح الباب أمام ممارسات قد تعرض أصحابها لمتابعات قانونية وغرامات مالية، مؤكدا أن ما يجري لا يندرج فقط في إطار نشاط تجاري عادي، بل يرتبط أيضا بواجبات ضريبية تجاه الدولة، وهو ما يستدعي، بحسبه، إعادة تنظيم القطاع بشكل عاجل.
وختم الشافعي تصريحه بالتأكيد على أن اختلال التوازن بين العرض والطلب خلال فترات الذروة لا يمكن أن يكون مبررا لرفع الأسعار بشكل عشوائي، خاصة في ظل غياب المنافسة الشريفة، داعيا إلى وضع آليات تنظيمية واضحة تضمن توازنا بين مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين وزوار المدينة.





