الصيدلة على صفيح ساخن بين وعود الإصلاح وقلق المهنيين

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في خضم الجدل المتصاعد حول إصلاح قطاع الأدوية والصيدلة بالمغرب، تبدو التصريحات الرسمية المطمئنة التي أدلى بها وزير الصحة والحماية الاجتماعية أقرب إلى محاولة لاحتواء غضب الصيادلة أكثر من كونها جوابا واضحا عن الإشكالات البنيوية التي يعاني منها القطاع، فبين الحديث عن المقاربة التشاركية والتأكيد على إشراك المهنيين.

رأي مجلس المنافسة، الذي دعا إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، فجر مخاوف عميقة لدى الصيادلة، ليس فقط بسبب تأثيره المحتمل على وضعهم الاقتصادي، بل أيضا لما يحمله من تحول في طبيعة الصيدلية من مرفق صحي إلى مشروع تجاري خاضع لمنطق الربح، ورغم تأكيد الوزير أن هذا الرأي يندرج ضمن أدوار استشارية، فإن تجاهل حساسية هذا المقترح يعكس نوعاً من الانفصال بين صانع القرار والواقع الميداني.

وحسب المراقبون الوزارة تتحدث عن إصلاحات كبرى وهيكلة حديثة للقطاع، في وقت يشتكي فيه الصيادلة من مشاكل يومية ملموسة، هوامش ربح محدودة، منافسة غير متكافئة، تأخر في تحيين القوانين، وغياب حماية حقيقية لدورهم الصحي، وبالتالي، التركيز على مشاريع كبرى مثل إحداث وكالة للأدوية أو رقمنة المساطر، رغم أهميتها، لا يجب أن يحجب الأولويات الحقيقية المرتبطة بإنقاذ الصيدليات من التدهور.

أما بخصوص مراجعة الإطار القانوني وتعزيز السيادة الدوائية، حسب المراقبون، فهي شعارات تبدو طموحة، لكنها تظل ناقصة إذا لم تترجم إلى إجراءات تحمي الفاعل الأساسي في سلسلة توزيع الدواء، أي الصيدلي، فتعزيز الرقابة وتتبع الجودة لا يكفيان إذا كان الصيدلي نفسه مهددا بالإفلاس أو التهميش داخل منظومة يعاد تشكيلها لصالح فاعلين ماليين كبار.

زيادة على ذلك، فإن الحديث عن رقمنة المساطر وتحسين الشفافية يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الإجراءات على معالجة جذور الاختلال، وليس فقط مظاهره. فالبيروقراطية ليست مجرد مساطر ورقية يمكن رقمنتها، بل هي أيضاً ثقافة إدارية تحتاج إلى إصلاح عميق.

في المقابل، عبرت تمثيليات الصيادلة عن رفضها الصريح لمقترح فتح رأسمال الصيدليات، معتبرة أنه يهدد التوازنات المهنية ويضرب مبدأ العدالة الصحية. هذا الرفض يكشف فجوة واضحة بين رؤية المؤسسات الرسمية التي تميل نحو تحرير السوق، ومخاوف المهنيين الذين يرون في ذلك تقويضاً لدورهم الاجتماعي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى