تراجع القدرة الشرائية وارتفاع البطالة يضعان حصيلة الحكومة في دائرة الانتقاد النقابي

أميمة حدري

اعتبر لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الحصيلة الحكومية الحالية لا ترقى إلى مستوى انتظارات المواطنين، ولا تعكس، حسب تعبيره، “حجم الالتزامات والوعود التي تم تقديمها مع بداية الولاية الحكومية”، مؤكدا أن “عددا من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب المعلن والواقع المعيش”.

وأوضح نازهي خلال جلسة مناقشة حصيلة عمل الحكومة بمجلس المستشارين، المنعقدة اليوم الأربعاء، أن القدرة الشرائية للمواطنين شهدت خلال الفترة الأخيرة تراجعا ملحوظا في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية والخدمات، مشيرا إلى أن “هذا الارتفاع لم يقابله تدخل حكومي فعال قادر على الحد من تداعياته أو التخفيف من أثره على الفئات الاجتماعية الهشة والمتوسطة”.

وأضاف المتحدث أن السياسات الاجتماعية، رغم إطلاق عدد من الأوراش الكبرى وفي مقدمتها مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، ما تزال تعاني من عدة اختلالات على مستوى التنفيذ، خاصة ما يتعلق بضعف الاستهداف، وتعقيد المساطر الإدارية، إضافة إلى عدم كفاية الدعم الموجه لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة، وهو ما يحد من نجاعة هذه البرامج في تحقيق أثرها الاجتماعي المباشر.

وفي السياق ذاته، شدد المستشار البرلماني على أن تقييم هذه الإصلاحات لا ينبغي أن يظل محصورا في مستوى الإعلان عنها أو إطلاقها، بل يجب أن يرتبط أساسا بمدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين اليومية، مبرزا استمرار غياب العدالة المجالية، وتواصل الفوارق بين الجهات، فضلا عن استمرار معاناة الساكنة في العالم القروي في الولوج إلى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم والصحة والبنيات التحتية.

وبخصوص وضعية سوق الشغل، اعتبر المتحدث ذاته أن المؤشرات المسجلة ما تزال مقلقة، في ظل استمرار نسب بطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب حاملي الشهادات العليا، وهو ما يعكس، حسب رأيه، “محدودية أثر السياسات العمومية في خلق فرص شغل كافية ومستدامة تستجيب لحجم الطلب المتزايد داخل سوق العمل”.

أما على مستوى الحوار الاجتماعي، فقد أوضح نازهي أنه كان من المفترض أن يشكل رافعة أساسية لمعالجة القضايا الاجتماعية الكبرى، غير أنه لم يرق، وفق تعبيره، إلى مستوى الانتظارات سواء من حيث المنهج أو من حيث المخرجات، مستشهدا بكيفية تدبير بعض الملفات من قبيل قانون الإضراب وملف دمج أنظمة التقاعد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرا أن “هذا المسار لم يحقق التوافقات المطلوبة بالشكل الكافي”.

وأضاف أن الحوار الاجتماعي، في صيغته الحالية، لم يفض إلى إصلاحات هيكلية عميقة، خصوصا فيما يتعلق بتحسين أوضاع الفئات الهشة والمتقاعدين، بل تحول في بعض الأحيان، بحسب تعبيره، إلى “إطار لتدبير التوترات الاجتماعية أكثر من كونه آلية لمعالجة جذور الإشكالات المطروحة”، مؤكدا أن “الحصيلة لا يمكن قياسها بعدد اللقاءات أو الجلسات، وإنما بمدى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها”.

وفي ما يتعلق بقطاعي الصحة والتعليم، سجل نازهي في ختام مداخلته استمرار وجود اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين، معتبرا أن هذه الاختلالات تعكس الحاجة الملحة إلى إصلاحات أعمق وأكثر نجاعة لضمان تحسين الأداء وتجويد العرض العمومي في هذين القطاعين الحيويين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى