السطي: “الحكومة تتجاهل آجال الرد الدستورية وتُقصي النقابات من حوار اجتماعي بلا أثر”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في مداخلته خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية، صعد المستشار البرلماني خالد السطي عضو فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من لهجته النقدية، مستحضرا ما اعتبره اختلالا مؤسساتيا واضحا يتعلق بعدم احترام الحكومة لآجال الإجابة على الأسئلة البرلمانية.

وأكد أن الدستور المغربي يُلزم الحكومة بالرد داخل أجل لا يتجاوز 20 يوما، غير أن هذا المقتضى، حسب تعبيره، يتم تجاوزه بشكل متكرر، ما يضعف آلية الرقابة البرلمانية ويفرغها من دورها الحقيقي، متسائلاً عن جدوى هذه الأسئلة إذا ظلت دون تفاعل حكومي فعلي.

وانتقل السطي إلى الحديث عن الحوار الاجتماعي، حيث اعتبر أنه لم يحقق النتائج المنتظرة، وظل محدوداً من حيث الأثر والمخرجات، رغم الظرفية الاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين، مشيرا إلى أن هذا الحوار لم يواكب بشكل فعلي ارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، معتبراً أن غياب إجراءات ملموسة يعكس ضعف الإرادة في جعل الحوار الاجتماعي أداة حقيقية لمعالجة الأزمات الاجتماعية.

كما انتقد ما وصفه بالانتقائية في تدبير هذا الحوار، مبرزا أن الحكومة لا تعتمد مقاربة شمولية في إشراك جميع الفرقاء الاجتماعيين، وهو ما ينعكس سلبا على مصداقية العملية برمتها، وفي هذا الإطار، شدد على أن عددا من النقابات تعبر عن تذمرها من هذا الوضع، بسبب ما تعتبره إقصاء ممنهجا من جولات الحوار.

وخص السطي بالذكر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذي قال إنه يعاني من التهميش، رغم كونه ثالث مركزية نقابية من حيث التمثيلية، مشيرا إلى أن قيادته لم تُستقبل من طرف الحكومة، وهو ما اعتبره مؤشراً على غياب إرادة حقيقية في الإنصات لكافة الشركاء الاجتماعيين. واعتبر أن هذا الإقصاء لا ينسجم مع مبادئ الديمقراطية التشاركية، ولا مع الحاجة إلى تعبئة جماعية لمواجهة التحديات الاجتماعية.

وفي سياق متصل، ربط السطي ضعف الحوار الاجتماعي بتفاقم الاحتقان داخل عدد من القطاعات، معتبرا أن غياب قنوات تواصل فعالة يدفع الفئات المتضررة إلى التصعيد والاحتجاج، بدل الانخراط في مسارات تفاوضية منتجة، مشيرا إلى أن ضعف التواصل الحكومي بشكل عام ساهم في تراجع الثقة وارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي.

ودعا إلى ضرورة احترام المقتضيات الدستورية، وتوسيع دائرة الحوار الاجتماعي ليشمل جميع الفاعلين دون إقصاء، مع إقرار إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، بدل الاكتفاء بخطابات عامة لا تنعكس على الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى