خبير تربوي لـ “إعلام تيفي”: لا حل للعنف المدرسي دون تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام

أميمة حدري

اهتزت جماعة خميس متوح بإقليم الجديدة، عشية أمس الثلاثاء، على وقع جريمة مأساوية راح ضحيتها تلميذ، إثر تعرضه لاعتداء جسدي خطير بواسطة سلاح أبيض على يد زميله في الدراسة، في حادثة خلفت صدمة عميقة وسط التلاميذ والأطر التربوية وساكنة المنطقة.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الواقعة تعود إلى خلاف بسيط نشب بين التلميذين، سرعان ما تطور إلى شجار بالأيدي، قبل أن يعمد المشتبه فيه، إلى استعمال سلاح أبيض وتوجيه طعنة قاتلة أصابت الضحية على مستوى القلب، ما أدى إلى سقوطه أرضا مدرجا في دمائه، في مشهد صادم، بينما فر الجاني من مكان الحادث مباشرة بعد ارتكابه الفعل.

ورغم نقله على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الجديدة، فإن الضحية لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصابته البليغة والنزيف الحاد الذي تعرض له، فيما تم إيداع جثمانه بمستودع الأموات قصد إخضاعه للتشريح الطبي.

تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والإعلام

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش المتجدد حول تنامي مظاهر العنف في الوسط المدرسي، حيث أكد الخبير التربوي والمفتش السابق محمد سالم بايشي أن مثل هذه الوقائع لا يمكن تفسيرها من زاوية واحدة، بالنظر إلى تشابك العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية التي تؤطر سلوكيات الناشئة.

وأبرز محمد سالم بايشي في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن الأنظمة التربوية عبر العالم انتبهت خلال العقدين الأخيرين إلى تصاعد هذه الظاهرة، خاصة في ظل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي وبعض المضامين الرقمية التي قد تسهم في ترسيخ سلوكيات عدوانية.

وأوضح المتحدث أن المقاربات التربوية الحديثة أولت اهتماما متزايدا للتربية على القيم والسلوك المدني، مع تعزيز ثقافة التسامح والتعاون داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب إدماج برامج وأنشطة موازية تروم الحد من مظاهر العنف ورصد تحولاته.

وأشار إلى أن تقارير صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بتعاون مع منظمة اليونسيف، سجلت بدورها تناميا نسبيا لهذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، مع التأكيد على أن حالات القتل تبقى معزولة ولا تعكس الصورة العامة.

وشدد الخبير ذاته في ختام تصريحه على أن التصدي لهذه الظاهرة يقتضي اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد، تقوم على تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والإعلام، داعيا إلى بلورة سياسة عمومية مندمجة تجمع مختلف القطاعات المعنية، بما يضمن توفير بيئة مدرسية آمنة ويعزز لدى المتعلمين قيم المسؤولية والسلوك الإيجابي، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يشهدها المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى