من الشارع إلى البرلمان.. الصيادلة يفرضون أول مكسب وينتظرون الأهم

أميمة حدري

طمأن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مهنيي الصيدلة بشأن الجدل المرتبط بمستقبل رأسمال الصيدليات، مؤكدا أن الحكومة لا تتجه نحو اعتماد توصية مجلس المنافسة المتعلقة بفتح هذا الرأسمال أمام المستثمرين الخواص، ومشددا على أن هذا التوجه لا ينسجم مع البرنامج الحكومي ولا مع التصور الإصلاحي الذي تشتغل عليه الوزارة لإعادة هيكلة قطاع الصحة والصيدلة.

وجاءت توضيحات الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس المستشارين، حيث أشار إلى أن مجلس المنافسة، باعتباره مؤسسة دستورية، يقدم آراء استشارية وتوصيات مرتبطة بآليات تنظيم السوق وتعزيز المنافسة. وفي هذا السياق، موضحا أن عددا من هذه التوصيات تمت دراستها والتفاعل معها من طرف الوزارة، في حين أن توصيات أخرى، من بينها مسألة فتح رأسمال الصيدليات أمام رؤوس الأموال الخاصة، لا تندرج ضمن التوجهات الحكومية الحالية.

وكان مجلس المنافسة قد أوصى، في إطار تقييمه لوضعية سوق الدواء بالمغرب، بفتح رأسمال الصيدليات أمام الاستثمار الخاص، باعتبار ذلك أحد الحلول الممكنة للتخفيف من الضغوط المالية التي يواجهها عدد من الصيادلة، والتي باتت تهدد، وفق تقديراته، استمرارية آلاف الصيدليات في ظل ما وصفه بتزايد الإكراهات الاقتصادية المرتبطة بتوزيع وتثمين الأدوية.

وفي تعليقه على هذا النقاش، أكد الوزير أنه عقد لقاءات مع الهيئات الممثلة للصيادلة، حيث جرى التطرق إلى مختلف التوصيات الواردة في رأي مجلس المنافسة، موضحا أن الحكومة تتفاعل إيجابيا مع المقترحات التي تنسجم مع الإطار الإصلاحي الجاري، في حين يتم استبعاد تلك التي لا تتوافق مع البرنامج الحكومي أو مع التصور العام لإصلاح المنظومة الصحية.

مكسب مرحلي في ظل استمرار عدد من الملفات الإصلاحية العالقة

هذا الموقف الحكومي لقي تفاعلا من طرف الفاعلين المهنيين، حيث اعتبر محمد الحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن تصريح وزير الصحة أمام مجلس المستشارين لا يمكن فصله عن المسار الترافعي الذي خاضه الصيادلة خلال الفترة الأخيرة، والذي ساهم في جعل ملف تنظيم القطاع في صلب النقاش العمومي والمؤسساتي.

وأوضح الحبابي، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن تأكيد الوزير على أن مسألة فتح رأسمال الصيدليات لا تندرج ضمن البرنامج الحكومي يعد التزاما سياسيا مهما، ويعكس، حسب تعبيره، “حصيلة مسار مهني ونضالي خاضه الصيادلة بهدف الدفاع عن استقرار القطاع وضمان شروط ممارسة مهنية متوازنة”.

ورغم هذا التطور، شدد المتحدث نفسه على أن ما تم تحقيقه يبقى، وفق تعبيره، مكسبا مرحليا، في ظل استمرار عدد من الملفات الإصلاحية العالقة، والتي سبق التوافق بشأنها منذ سنة 2023، خاصة تلك المرتبطة باستقرار القطاع وضمان الأمن الدوائي للمواطنين وتحسين شروط اشتغال الصيدليات.

وأضاف الحبابي أن ما يتم تقديمه في إطار “الحوار المستمر” لا يمكن أن يعوض، بحسب رأيه، حوارا مؤسساتيا شاملا يضم مختلف التمثيليات المهنية الفعلية، وعلى رأسها الكونفدرالية، معتبر أن أي إصلاح حقيقي للقطاع يقتضي إشراكا واسعا ومسؤولا لكل الفاعلين.

وختم رئيس الكونفدرالية تصريحه لـ “إعلام تيفي” بالتأكيد على أن هيئته تظل منفتحة على الحوار الجاد والبناء، لكنها ترفض، في المقابل، أي مقاربة وصفها بالشكلية أو الانتقائية. مجددا التأكيد على أن مطالب الصيادلة تظل مرتبطة بالإسراع بتنزيل الإصلاحات المتفق بشأنها، معتبرا أن التعبئة التي عرفها القطاع خلال 9 أبريل تمثل بداية لمسار مستمر للدفاع عن كرامة المهنيين وتعزيز استقرار المنظومة الصحية وخدمة المواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى