المسرح الكبير يفتتح أبوابه.. ويغلقها أمام مبدعين أمازيغ؟

إعلام تيفي
بيان – أثار غياب المبدعين الأمازيغيين عن مراسيم افتتاح المسرح الكبير بالرباط موجة تساؤلات تتجاوز لحظة الحدث إلى عمق اختيارات تدبير الحقل الثقافي في المغرب. ففي بيان صادر عن رابطة ياز للمنتجين المغاربة، بدا هذا الغياب أقرب إلى إشارة مقلقة حول معايير الانتقاء المعتمدة في مثل هذه التظاهرات الرسمية، خاصة حين يتعلق الأمر بحدث وطني يفترض أن يعكس غنى وتنوع المشهد الفني المغربي .
البيان رابطة ياز للمنتجين المغاربة، الذي جاء على خلفية مراسيم افتتاح المسرح الكبير، سجّل بأسف ما اعتبره إقصاءً غير مبرر لفاعلين ومبدعين ناطقين بالأمازيغية، رغم حضورهم الفعلي والمستمر في الساحة الفنية الوطنية. وهو ما يطرح، بحسب نفس المصدر، إشكالاً يتجاوز التمثيلية الشكلية نحو سؤال أعمق يتعلق بمدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل الفضاء الثقافي العمومي.
ولم يكتفِ البيان بتسجيل هذا المعطى، بل ربطه بسياق دستوري وقيمي أوسع، مذكّراً بأن الدستور المغربي يقر بالتعدد اللغوي والثقافي كركيزة أساسية للهوية الوطنية، وهو ما يجعل من أي ممارسة إقصائية، كيفما كان حجمها، تناقضاً مع روح هذا التوجه. كما اعتبر أن مثل هذه الاختلالات قد تضعف الثقة بين الفاعلين الثقافيين والمؤسسات، في وقت يُفترض فيه تعزيز الانفتاح وترسيخ العدالة الثقافية.
وفي هذا الإطار، دعت الرابطة إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولية وإنصافاً في تدبير التظاهرات الكبرى، بما يضمن حضور مختلف مكونات الحقل الثقافي دون تمييز، ويعكس فعلياً التنوع الذي يميز الإبداع المغربي. كما شددت على ضرورة مراجعة آليات التدبير الثقافي، بما يكفل الاعتراف المتوازن بكافة التعبيرات الفنية واللغوية، ويفتح أفقاً لمشهد ثقافي أكثر عدلاً وانفتاحاً.
وبين رمزية حدث ثقافي كبير وحساسية سؤال التمثيلية، يطرح هذا الجدل مجدداً إشكالية التوازن داخل السياسات الثقافية: هل تعكس التظاهرات الرسمية فعلاً تعددية المغرب، أم أنها لا تزال تعيد إنتاج اختلالات تحتاج إلى مراجعة عميقة؟





