تعثر ملف التعويضات يفجر إضرابا وطنيا ويشل قطاعي التجهيز والنقل بالمغرب

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في ظل تصاعد التوتر داخل قطاعي التجهيز والماء، والنقل واللوجستيك، عاد ملف التعويضات ليطفو على سطح الاحتقان الاجتماعي، بعدما اعتبرته الشغيلة النقابية نقطة التحول التي دفعت نحو خيار الاحتجاج بدل مواصلة مسار الحوار، الذي وصفته بغير المجدي وغير الجاد.

فالتعويضات التي تم الاتفاق بشأنها منذ أشهر، ضمن ما بات يعرف بملحق جدول التعويضات، والتي تتراوح بين 2730 درهما لفائدة المساعدين التقنيين والإداريين، وتصل إلى 6685 درهما بالنسبة لرؤساء المهندسين والمهندسين المعماريين من الدرجة الممتازة، ظلت معلقة دون تفعيل فعلي، ما اعتبرته النقابات تراجعا غير مبرر عن التزامات سابقة، وتجميدا يضرب في العمق مبدأ العدالة الأجرية داخل القطاعين.

هذا الوضع فجر حالة من الغضب وسط الأطر والموظفين، خصوصا مع استمرار ما وصف بسياسة التسويف في التعاطي مع الملف، وهو ما دفع التنسيق النقابي الثلاثي، الذي يضم الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء UMT، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل CDT، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب UNTM، إلى الإعلان عن خوض إضراب وطني يوم الثلاثاء المقبل، مرفوق بوقفات احتجاجية أمام مقرات الوزارتين بالرباط.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية، حسب بلاغ النقابة، بعد محطة إضراب سابقة وصفت بالناجحة، سجلت نسب مشاركة مرتفعة وصلت في بعض المواقع إلى 100 في المائة، ما عكس حجم الاحتقان داخل القطاعين، وعمق الأزمة المرتبطة بتأخر إخراج نظام أساسي منصف يضع حدا لحالة الغموض المهني والاجتماعي التي تعيشها فئات واسعة من الموظفين.

ولم تتوقف مطالب المحتجين عند الجانب المادي فقط، بل امتدت لتشمل ملف الأعوان غير المرسمين والساعات الاستثنائية، الذين يعتبرون من أكثر الفئات هشاشة داخل المنظومة، إلى جانب الدعوة إلى تحويل الوعود الحكومية إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بتدبير مرحلي للأزمة.

وفي خضم هذا التصعيد، يزداد ترقب الشغيلة لمآلات الحوار مع كل من وزارة التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك، في وقت يلوح فيه التنسيق النقابي بمزيد من التصعيد، من بينها إضراب ثانٍ مبرمج الأسبوع المقبل، إذا لم يتم التفاعل الجدي مع المطالب المطروحة، وعلى رأسها صرف التعويضات المتفق عليها وإخراج النظام الأساسي إلى حيز التنفيذ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى