لشكر ينتقد تقديم الحصيلة الحكومية ويكشف اختلالات اجتماعية واقتصادية عميقة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في تعليقه على الحصيلة الحكومية، توقف الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر عند نقطة اعتبرها مفصلية، والمتعلقة بتقديم هذه الحصيلة قبل نهاية الولاية، معتبرا أن هذا التوقيت يحرم المعارضة من ممارسة دورها الرقابي الكامل ويضعف إمكانيات التقييم الموضوعي لأداء الحكومة في شموليته.

ومن هذا المنطلق، انطلق لشكر في توجيه انتقاداته لباقي مضامين الحصيلة، مؤكدا أن السياق السياسي العام يتسم باختلال في التوازن المؤسساتي، نتيجة هيمنة الأغلبية، وهو ما انعكس، حسب رأيه، على فعالية آليات الرقابة والمحاسبة، بل وتعطيل بعض المقتضيات الدستورية المرتبطة بالرقابة البرلمانية.

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي الثالث للحزب بجهة مراكش-آسفي، اعتبر لشكر أن ما تم إنجازه لا يرقى إلى مستوى الالتزامات المعلنة، مشيرا إلى أن سبعة تعهدات من أصل عشرة لم يتم الوفاء بها، مقابل تنفيذ جزئي لعدد محدود من التعهدات، دون تسجيل أي إنجاز مكتمل، وهو ما يعكس، في نظره، فجوة واضحة بين الوعود والنتائج.

كما وجه انتقادات حادة لما وصفه بالتغول السياسي، حيث اعتبر أن احتكار الأغلبية للمشهد الحكومي عبر مكوناتها الأساسية يضعف موقع المعارضة ويقلص من قدرتها على التأثير في القرار العمومي، في وضع لا ينسجم، حسب تعبيره، مع التوازنات الديمقراطية المعمول بها في التجارب المقارنة.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، سجل لشكر تعثرا في تحقيق مؤشرات أساسية، من بينها معدل النمو المستهدف وإحداث فرص الشغل، معتبرا أن النتائج المحققة ظلت دون سقف التطلعات، بل إن بعض المعطيات الحكومية نفسها أقرت بهذا التعثر.

كما أشار إلى استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتزايد الضغوط على الطبقة الوسطى بفعل الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تراجع نسب نشاط النساء بدل تحسنها، ما يعكس، حسب قوله، محدودية أثر السياسات العمومية على الواقع الاجتماعي.

ورغم تسجيل بعض التقدم الجزئي في ورش التغطية الصحية، إلا أن لشكر نبه إلى تعثر إصلاحات أخرى مرتبطة بأنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، محذرا من استمرار اختلالات قد تمس استدامة المنظومة الاجتماعية والصحية.

كما لم يغفل الإشارة إلى التفاوتات المجالية التي ما تزال قائمة، وإلى بطء تنزيل إصلاحات التعليم، خصوصا في ما يتعلق بالهدر المدرسي والتعليم الأولي، فضلا عن التأخر في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وأقر لشكر بوجود مؤشرات إيجابية محدودة، أبرزها ارتفاع الاستثمار العمومي وتدفق الاستثمارات الأجنبية، غير أنه شدد على أن هذه الأرقام لم تترجم إلى تحسن ملموس في معيش المواطنين، ما يعمّق، حسب تصوره، الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية والواقع الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى