التغطية وساعات إضافية وحوادث شغل.. اتهامات خطيرة تلاحق شركة صيدلانية بسلا

حسين العياشي
خبر_فتح المستشار البرلماني خالد السطي ملفا اجتماعيا جديدا داخل قبة البرلمان، بعدما وجّه سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حول ما وصفه بـ”الخروقات التدبيرية” التي تشهدها شركة متخصصة في توزيع المنتجات الصيدلية بالحي الصناعي “الرحمة” بمدينة سلا، في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول واقع احترام تشريعات الشغل داخل عدد من الوحدات الإنتاجية والخدماتية بالمغرب.
القضية، كما عرضها المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، لا تتعلق فقط بخلاف مهني عابر بين إدارة وأجراء، بل بصورة أوسع من الاحتقان الاجتماعي الذي يتنامى بصمت داخل بعض فضاءات العمل، حيث تتحول الحقوق الأساسية التي يضمنها القانون إلى مطالب يومية معلقة بين التأويل والتجاهل.
وفي تفاصيل الملف، رسم السطي صورة مقلقة لواقع الاشتغال داخل الشركة المعنية، متحدثا عن اختلالات تمس بشكل مباشر مقتضيات مدونة الشغل، بدءاً من ما اعتبره غيابا لتكافؤ الفرص بين العاملين، وصولاً إلى التمييز في توزيع المهام والتعويضات، في وضعية يرى أنها تكرس شعوراً متزايداً بالغبن داخل صفوف الشغيلة.
غير أن أكثر ما يثير القلق، بحسب المعطيات التي تضمنها السؤال البرلماني، هو تعثر الانتقال السلس نحو نظام التأمين الإجباري عن المرض “AMO”، وهو الورش الذي قدمته الدولة باعتباره أحد أعمدة الحماية الاجتماعية بالمغرب. فحين يتحول الولوج إلى التغطية الصحية من حق مضمون قانوناً إلى مسار مرتبك داخل بعض المقاولات، يصبح السؤال مطروحا حول مدى جاهزية جزء من النسيج الاقتصادي لمواكبة التحولات الاجتماعية التي تقودها الدولة.
ولم يتوقف السطي عند حدود الجوانب الإدارية أو الحقوق الاجتماعية، بل امتد حديثه إلى ما وصفه بواقع يومي مرهق تعيشه الشغيلة داخل الشركة، حيث يجري، وفق روايته، تجاوز الضوابط القانونية المرتبطة بساعات العمل، مع غياب التعويض عن الساعات الإضافية وفترات الحراسة الليلية والعمل خلال عطل نهاية الأسبوع، وهي ممارسات يرى أنها تُفرغ النصوص القانونية من مضمونها وتحول عددا من الحقوق إلى مجرد عناوين معلقة فوق واجهات المؤسسات.
ويزداد هذا الوضع تعقيدا، وفق المصدر ذاته، في ظل ما اعتبره غياباً للشفافية في تدبير العطل السنوية، إلى جانب ضعف شروط السلامة المهنية، خاصة بالنسبة لفئة الموزعين الذين يعتمدون الدراجات النارية في أداء مهامهم اليومية. فهذه الفئة، التي تتحرك لساعات طويلة وسط ضغط الطرقات وحوادث السير، تجد نفسها، حسب ما جاء في السؤال البرلماني، في مواجهة مخاطر مهنية حقيقية دون وجود تتبع دقيق أو واضح للحوادث المرتبطة بالعمل.
ويحمل هذا المعطى دلالة أعمق تتجاوز حدود الشركة موضوع الجدل، إذ يعيد النقاش حول أوضاع فئة واسعة من عمال التوصيل والنقل الخفيف الذين أصبحوا يشكلون جزءا أساسيا من الدورة الاقتصادية الحديثة، بينما لا تزال الحماية المهنية والاجتماعية الموجهة إليهم تثير الكثير من علامات الاستفهام.
السطي لم يخف، في مراسلته للوزير، تخوفه من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى انفجار اجتماعي داخل الوحدة المعنية، محذرا من أن تجاهل المطالب التي يصفها العمال بالمشروعة، إلى جانب ضعف المراقبة، قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان داخل فضاء يفترض أن تحكمه قواعد واضحة توازن بين الإنتاجية واحترام الكرامة المهنية للأجراء.
وفي هذا السياق، دعا المستشار البرلماني وزارة التشغيل إلى التدخل العاجل عبر إيفاد لجنة تفتيش للوقوف ميدانيا على حقيقة هذه المعطيات، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض احترام التشريعات الاجتماعية الجاري بها العمل، بما يضمن حماية حقوق الأجراء والحفاظ على السلم الاجتماعي داخل المقاولة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤالا ظل يتكرر مع كل توتر اجتماعي داخل المقاولات المغربية: إلى أي حد نجحت منظومة المراقبة في مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل؟ فبين النصوص القانونية التي تبدو متقدمة على مستوى التشريع، وواقع يومي يشكو فيه عدد من العمال من هشاشة التطبيق، تتسع المسافة بين القانون والممارسة، في وقت أصبح فيه الرهان الاجتماعي جزءاً لا ينفصل عن معركة الاستقرار الاقتصادي والإنتاجي داخل البلاد.





