الغنبوري: فتح اعتمادات إضافية يفضح تناقض الخطاب الاقتصادي للحكومة

حسين العياشي

مواكبة_أثار لجوء الحكومة إلى فتح اعتمادات مالية إضافية بمليارات الدراهم، خلال السنة المالية الجارية، تساؤلات واسعة بشأن مدى انسجام هذا القرار مع الخطاب الحكومي المتفائل الذي قدّمه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع داخل البرلمان قبل أيام، والذي تحدث فيه عن مؤشرات اقتصادية إيجابية وتوقعات ببلوغ نسبة نمو تصل إلى 5.3 في المئة، إلى جانب تقليص عجز الميزانية إلى حدود 3 في المئة، وتحسن المداخيل الجبائية.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل الاقتصادي علي الغنبوري أن هذا المعطى يكشف وجود تناقض واضح بين الخطاب الرسمي والواقع المالي، موضحا أن اللجوء إلى اعتمادات استثنائية يعكس ضغوطا مالية لم تكن محسوبة بالشكل الكافي، كما يبرز صعوبة الحفاظ على التوازنات التي تم الإعلان عنها ضمن قانون المالية.

وفي تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أوضح الغنبوري أن الحديث عن وضعية مالية “متحكم فيها”، بالتزامن مع تسجيل نسب نمو إيجابية وتحسن الموارد الضريبية، يفترض منطقيا قدرة الميزانية على تغطية النفقات العادية دون الحاجة إلى تعبئة اعتمادات إضافية. وأضاف أن هذا التطور يضعف خطاب التفاؤل الحكومي، ويؤكد أن المالية العمومية ما تزال تواجه اختلالات حقيقية مرتبطة بارتفاع النفقات وتزايد الالتزامات الاجتماعية والاستثمارية التي أصبحت تضغط بشكل متزايد على الميزانية العامة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن فتح اعتمادات إضافية يعكس أيضا أن جزءا مهما من التحسن الذي تتحدث عنه الحكومة ما يزال قائما على فرضيات متفائلة أكثر من كونه مبنيا على موارد مستقرة ودائمة، خاصة في ظل استمرار ارتباط الاقتصاد المغربي بعوامل خارجية وظرفية، من قبيل الموسم الفلاحي وتحويلات مغاربة العالم، فضلا عن التقلبات المرتبطة بالسياق الاقتصادي الدولي.

ويرى الغنبوري أن الحكومة، رغم تأكيدها على تقليص العجز إلى 3 في المئة، وجدت نفسها مضطرة إلى تعبئة موارد إضافية لمواجهة ارتفاع تكاليف الدعم والضغوط الاجتماعية، وهو ما يعني أن التوازنات المالية لا تزال هشة وقابلة للتأثر بأي ضغط اقتصادي أو اجتماعي جديد.

كما اعتبر أن هذا التناقض يكشف محدودية انعكاس مؤشرات النمو الاقتصادي على الواقع المعيشي للمواطنين، موضحا أن ارتفاع نسبة النمو لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية أو توفر مداخيل كافية لتغطية النفقات المتزايدة للدولة، خصوصا في ظل الالتزامات الكبرى المرتبطة بالحماية الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية والاستثمارات العمومية الكبرى.

وفي ظل هذا التباين بين الخطاب الرسمي والواقع المالي، تتواصل التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على الحفاظ على توازناتها المعلنة، خاصة في سياق اقتصادي واجتماعي يزداد تعقيداً وتتصاعد فيه كلفة الالتزامات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى