بركنان لـ “إعلام تيفي”: ملف الصحراء المغربية سيظل معيارا أساسيا في أي تقارب مع سوريا

أميمة حدري

تحمل زيارة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني إلى المغرب، اليوم الخميس، أبعادا سياسية ودبلوماسية تتجاوز الطابع الثنائي التقليدي، خاصة في ظل التوقعات المتزايدة بإمكانية صدور موقف سوري أكثر وضوحا بخصوص قضية الصحراء، بعدما ظلت دمشق، خلال عقود حكم نظام البعث بقيادة حافظ وبشار الأسد، من أبرز العواصم العربية الداعمة لجبهة “البوليساريو” والمنخرطة في محور سياسي تقاطع مع المواقف الجزائرية داخل عدد من المحافل الإقليمية والدولية.

وسيجري الشيباني مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، تتمحور حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، إلى جانب بحث آليات تفعيل التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الاتصالات واللقاءات الأخيرة بين الجانبين.

وتأتي هذه الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها لمسؤول سوري بهذا المستوى منذ التحولات السياسية التي شهدتها دمشق عقب سقوط نظام الأسد نهاية سنة 2024، في سياق إقليمي مختلف تماما عن المرحلة السابقة، حيث تتجه سوريا “الجديدة” إلى إعادة صياغة تموقعها السياسي والدبلوماسي داخل المنطقة، بما في ذلك مراجعة عدد من المواقف التي ظلت مرتبطة بتحالفات النظام السابق، وفي مقدمتها موقفه من قضية الصحراء.

غير أن البعد الأكثر حضورا في هذه الزيارة يظل مرتبطا بالتحولات التي عرفها الموقف السوري تجاه قضية الصحراء، خصوصا بعد سقوط النظام السابق الذي حافظ لسنوات طويلة على علاقة وثيقة مع “البوليساريو”، سواء عبر الدعم السياسي أو من خلال احتضان عناصر مرتبطة بالجبهة داخل الأراضي السورية، في انسجام مع التوجهات الجزائرية في هذا الملف.

انطلاق التنسيق في العلاقات المغربية السورية

وفي قراءته لدلالات هذه الزيارة في هذا التوقيت الإقليمي الحساس، يرى سعيد بركنان، المحلل السياسي، أن هذه الزيارة تشكل بداية انطلاق التنسيق في العلاقات المغربية السورية التي توقفت منذ ما يزيد عن أربعة عشر عاما، مباشرة بعد اندلاع الثورة السورية على نظام بشار الأسد.

وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي“، أكد بركنان أن هذه الزيارة لا يمكن قراءتها إلا في إطار التنسيق والتشاور والتعاون، وهو الحد الأدنى من العلاقات التي تسعى إليها الدبلوماسية المغربية في علاقاتها مع الدول، مضيفا أنها لا ترقى إلى مستوى زيارات تؤسس لعلاقات استراتيجية مهمة.

ويرى المتحدث ذاته أن هذه الزيارة قد تساهم في إعادة بناء العلاقات المغربية السورية على أسس جديدة بعد “تصفير” العلاقة مع النظام السوري السابق، غير أن هذا التنسيق والتشاور حول مستقبل العلاقات بين البلدين يستلزم، حسب تعبيره، “معالجة عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها موقف سوريا من قضية الصحراء المغربية، وكيفية تعامل النظام الجديد مع الإرث السياسي والأمني للنظام السابق”.

وأشار إلى أن النظام السوري السابق تجاوز موقف الدعم السياسي لجبهة “البوليساريو” إلى مستويات متقدمة، من بينها احتضان عناصر من الجبهة وتدريبهم داخل الأراضي السورية، في سياق تقاطع مع أطراف إقليمية أخرى.

واعتبر أن هذا الإرث يطرح تساؤلات حول توجهات النظام السوري الجديد ومدى استقلالية قراره السياسي، مضيفا أن الزيارة تمثل أيضا فرصة للتنسيق الأمني بين البلدين بخصوص عدد من الملفات، من بينها وضعية مهاجرين سوريين في المغرب، إلى جانب مغاربة وأبنائهم العالقين في بعض المناطق، خاصة أبناء مقاتلين التحقوا سابقا بجماعات مسلحة في سوريا.

وختم الباحث في العلوم السياسية تصريحه لـ”إعلام تيفي” بأن الزيارة قد تشكل مناسبة للتشاور حول إمكانية إعادة فتح السفارات وتبادل السفراء بين الرباط ودمشق، فضلا عن بحث آفاق تنسيق المواقف بشأن ما يجري في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى