وزارة برادة تتحرك لكسب ودّ المتصرفين.. هل بدأت الحسابات الانتخابية مبكرا؟

حسين العياشي

خبر_أثار الحديث عن توجه داخل وزارة التربية الوطنية نحو تمكين المتصرفين التربويين من تعويضات إضافية قد تصل إلى 3000 درهم، كثيراً من الجدل داخل الأوساط التعليمية، وسط تشكيك متزايد في خلفيات هذه الخطوة وتوقيتها، خاصة مع تصاعد الاحتقان الذي تقوده هذه الفئة منذ أسابيع.

وبينما يجري تقديم المقترح داخل كواليس القطاع باعتباره محاولة لاحتواء التوتر وإعادة الهدوء إلى المؤسسات التعليمية، ترى مصادر مهنية أن الأمر يتجاوز مجرد معالجة ملف مطلبي، ليأخذ أبعادا “انتخابية وسياسية” واضحة، معتبرة أن الوزارة تحاول استعمال هذه الزيادة غير المباشرة كورقة لكسب تعاطف فئة مهنية واسعة أصبحت تمتلك ثقلاً تنظيمياً وميدانياً متنامياً داخل المنظومة التربوية.

وتقول المصادر ذاتها إن الطريقة التي يجري بها تدبير الملف تكشف أن الوزارة لا ترغب في تحمل الكلفة السياسية والمالية لقرار رسمي وصريح، لذلك اختارت، بحسب المعطيات المتداولة، اللجوء إلى صيغة “التعويضات المقنعة”، عبر ضخ مبالغ إضافية تحت عناوين المهام والتنقل والأعباء الإدارية، مع تحميل الأكاديميات الجهوية جزءاً كبيراً من الفاتورة المالية.

غير أن هذا التوجه لا يحظى بإجماع حتى داخل دواليب القطاع نفسه، إذ عبّر مسؤولون جهويون عن تحفظهم على تحويل ميزانيات الأكاديميات إلى آلية لامتصاص الغضب الاجتماعي، محذرين من أن اقتطاع مبالغ ضخمة من الاعتمادات الجهوية قد ينعكس على عدد من البرامج والأولويات المرتبطة بتدبير الشأن التربوي. ويرى هؤلاء أن معالجة أزمة فئة معينة لا ينبغي أن تتم عبر خلق اختلالات جديدة داخل منظومة تعاني أصلاً من ضغط مالي وهيكلي متواصل.

وفي المقابل، لا يبدو أن المتصرفين التربويين مستعدون للتراجع بسهولة عن معركتهم الاحتجاجية، خاصة بعدما اختار التنسيق النقابي الخماسي الانتقال إلى أشكال نضالية غير مسبوقة، تقوم على سحب “الخدمات غير المؤطرة قانونيا” التي ظلت هذه الفئة تقدمها لسنوات داخل المؤسسات التعليمية والإدارية، من قبيل العمل خارج التوقيت الإداري، واستعمال الهواتف الشخصية لأغراض مهنية، والتدبير غير الرسمي للبريد الرقمي والمساعدة التقنية.

وتعتبر مصادر مهنية أن قوة هذا التصعيد تكمن في كونه لا يربك الإدارة فقط، بل يكشف أيضاً الحجم الحقيقي للأدوار التي ظل المتصرفون يضطلعون بها في صمت، خارج ما تنص عليه اختصاصاتهم الأصلية. لذلك، فإن أي محاولة لاحتواء الغضب عبر تعويضات ظرفية قد لا تكون كافية لإقناع هذه الفئة، التي باتت تطرح الملف من زاوية “الاعتراف المؤسساتي” والعدالة الأجرية، وليس فقط من زاوية تحسين الدخل.

وتضيف المصادر أن الرهان الحالي للوزارة يقوم على شراء هدنة اجتماعية بأقل خسائر ممكنة، خاصة في ظل حساسية المرحلة وما تفرضه من حاجة إلى تهدئة الجبهات المفتوحة داخل قطاع التعليم. غير أن هذا الرهان، وفق المتابعين، قد يتحول إلى سلاح ذي حدين إذا ما ترسخ لدى المتصرفين اقتناع بأن الملف يُستعمل فقط كورقة ظرفية لكسب التعاطف وامتصاص الغضب، دون وجود إرادة حقيقية لمعالجة جذور الأزمة بشكل واضح وصريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى