في وقت يشتكي المغاربة من الغلاء.. الطماطم المغربية تحقق أرقاما قياسية في التصدير

أميمة حدري

في وقت تتواصل فيه شكاوى المغاربة من الارتفاع المتكرر لأسعار الخضر، وعلى رأسها الطماطم، كشفت معطيات حديثة عن تسجيل الصادرات المغربية من هذه المادة نحو السوق الفنلندية مستويات قياسية جديدة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، في مشهد يعيد إلى الواجهة الجدل المتصاعد بشأن أولوية السوق الداخلية وحدود التوازن بين متطلبات التصدير وحماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

وأفادت منصة “إيست فروت” المتخصصة في أخبار الأسواق الفلاحية، بأن المغرب ضاعف صادراته المباشرة من الطماطم إلى فنلندا خلال الموسم الحالي، بعدما بلغت الكميات المصدرة، ما بين يوليوز 2025 وفبراير 2026، حوالي 2200 طن، بقيمة قاربت 6 ملايين يورو، وهو رقم وصفته المنصة بالقياسي مقارنة بالمواسم السابقة.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن حجم الصادرات المغربية نحو فنلندا تضاعف مقارنة بموسم 2024-2025، كما تجاوز مجموع الكميات المسجلة خلال العامين السابقين، بزيادة تناهز 50 في المائة مقارنة بذروة موسم 2022-2023، ما يعكس تسارع الحضور المغربي داخل أسواق أوروبا الشمالية في وقت يواجه فيه المستهلك المحلي موجات متتالية من الغلاء.

وتأتي هذه الأرقام في سياق داخلي يتسم باستمرار ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق المغربية، رغم تراجع أثمان بعض المواد الفلاحية خلال فترات متقطعة، إذ ظل هذا المنتوج من أكثر المواد التي أثارت شكاوى المواطنين خلال الأشهر الماضية، بسبب تذبذب الأسعار وبلوغها مستويات مرتفعة أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.

ويرى متابعون أن استمرار توجيه كميات مهمة نحو التصدير، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار داخليا، يعكس حجم المفارقة التي باتت تطبع السياسة الفلاحية والتجارية المرتبطة بالمنتجات الزراعية، خاصة في ظل سنوات الجفاف المتواصلة وما تفرضه من ضغوط على الموارد المائية والإنتاج الفلاحي.

وأوضحت “إيست فروت” أن سوق الطماطم في فنلندا يعتمد بشكل كبير على الواردات خلال فصل الشتاء، بينما تهيمن كل من هولندا وإسبانيا على الجزء الأكبر من الإمدادات، غير أن المغرب تمكن خلال السنوات الأخيرة من تعزيز موقعه تدريجيا داخل هذا السوق، مستفيدا من توجه متزايد نحو التصدير المباشر دون المرور عبر الوسطاء التقليديين، وعلى رأسهم فرنسا.

وأكد المصدر ذاته أن فرنسا كانت تمثل في السابق مركزا لإعادة تصدير الطماطم المغربية نحو فنلندا وعدد من الأسواق الأوروبية، غير أن المصدرين المغاربة أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على الشحن المباشر، وهو ما ساهم في رفع الأرقام الرسمية للصادرات المغربية نحو بلدان الشمال الأوروبي، بعد توسيع المبيعات المباشرة إلى الدنمارك والنرويج ثم فنلندا.

وسجلت المنصة أن صادرات الطماطم المغربية نحو فنلندا بدأت بشكل محدود جدا خلال موسم 2001-2002، عندما لم تتجاوز 37 طنا، قبل أن تتجاوز عتبة ألف طن في موسم 2022-2023، لتقفز خلال الموسم الحالي إلى أكثر من ألفي طن لأول مرة.

ويعيد هذا التطور النقاش بشأن جدوى استمرار توجيه المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الخارجية في فترات تشهد فيها الأسواق الوطنية ارتفاعا في الأسعار، خاصة مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بتأثير التصدير على وفرة المنتوجات الأساسية داخل السوق المحلية، مقابل دفاع المهنيين عن أهمية العملة الصعبة التي توفرها الصادرات ودورها في الحفاظ على تنافسية القطاع الفلاحي المغربي داخل الأسواق الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى