انفجار حوض لـ”OCP” يحول أراضي خريبكة إلى مستنقع من الوحل والخسائر

حسين العياشي

خبر_استفاقت جماعة المفاسيس، التابعة لإقليم خريبكة، على وقع مشهد بدا أقرب إلى كابوس بيئي مفتوح. لم تكن السيول التي اجتاحت الأراضي المجاورة مجرد مياه انفلتت ن حوض مائي تابع للمجمع الشريف للفوسفاط، بل خليط ثقيل من الأوحال والمخلفات الفوسفاطية، اندفع بعنف نحو الحقول والمراعي، تاركاً وراءه أراضي مغمورة، وأشجارا منهكة، وقطعان ماشية جرفتها الفوضى في لحظات صادمة ما تزال تفاصيلها تتردد على ألسنة السكان.

في تلك المنطقة التي تعيش منذ عقود على إيقاع النشاط المنجمي، اعتاد الناس رؤية الشاحنات العملاقة وأدخنة المنشآت الصناعية، لكنهم لم يعتادوا رؤية الخوف وهو يزحف بهذه السرعة نحو بيوتهم وحقولهم. فالحادث الذي خلف، وفق معطيات جمعوية، خسائر مادية وبيئية جسيمة، لم يُقرأ فقط باعتباره حادثاً عرضياً، بل كإنذار جديد يعيد طرح سؤال العلاقة المرتبكة بين الصناعة الثقيلة وحق السكان في بيئة آمنة.

الغضب الذي تصاعد سريعا وسط الساظكنة، وجد صداه في بيان صادر عن جمعية “مغرب المستقبل”، التي تحدثت بلهجة حادة عن “كارثة بيئية واجتماعية” مست بشكل مباشر الأمن المعيشي للساكنة المحلية. الجمعية قالت إن السيول المختلطة بالأوحال الفوسفاطية أتلفت عشرات الهكتارات الزراعية، وأغرقت بساتين مثمرة، كما ألحقت أضرارا بالتربة الزراعية نتيجة اختلاطها بمخلفات وصفتها بـ”الملوثة”، فضلا عن نفوق وجرف عدد من رؤوس الماشية التي تشكل مصدر رزق أساسي لكثير من الأسر.

ولم تتوقف الجمعية عند توصيف حجم الأضرار، بل وجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى مجموعة OCP، معتبرة أنها تتحمل “المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة” عما وقع، في إشارة إلى ما وصفته بوجود اختلالات في مراقبة وصيانة المنشآت المائية، إلى جانب غياب تدابير استباقية كفيلة بتفادي وقوع مثل هذه الحوادث أو الحد من آثارها.

في خضم هذا التوتر، بدا الصمت ثقيلا أكثر من الحادث نفسه. فإلى حدود اللحظة، ما تزال الساكنة تنتظر توضيحات رسمية تكشف أسباب الانفجار وحجم مخاطره الحقيقية، بينما تتسع دائرة القلق بشأن التأثيرات المحتملة على الأراضي والمياه والتوازن البيئي بالمنطقة. ذلك الصمت، الذي وصفته الجمعية بـ”غير المفهوم”، فتح الباب أمام موجة من التساؤلات والانتقادات، خصوصا مع تنامي الشعور لدى المتضررين بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الخسائر.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات الكبرى عن التنمية المستدامة والانتقال البيئي، يرى كثير من الفاعلين المحليين أن مثل هذه الوقائع تكشف الهوة بين الخطاب والواقع. فالتنمية، بالنسبة إلى سكان المناطق المنجمية، لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو أرقام الإنتاج، بل بقدرة الإنسان على العيش بأمان داخل محيط لا يتحول فيه المطر الصناعي إلى تهديد يومي للحياة والرزق.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق ميداني عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات المناسبة، مع تعويض الفلاحين والكسابة والأسر المتضررة عن كافة الخسائر التي تكبدوها، داعية أيضا إلى اعتماد خطة طويلة الأمد لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة واسترجاع خصوبتها الطبيعية، حتى لا تتحول آثار الحادث إلى ندبة دائمة في ذاكرة المنطقة وبيئتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى