غلاء الأكباش يحاصر البرلمان.. وأضاحي الألف درهم في رحلة بحث عن جمهور يصدقها

أميمة حدري
شهدت الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، سجالا حول الارتفاع المتواصل في أسعار الأضاحي، حيث أكد عدد من النواب أن أسعار الأضاحي في الأسواق بلغت مستويات وصفت بـ”القياسية”، تتراوح، حسب مداخلاتهم، بين 5000 و7000 درهم للخروف الواحد، معتبرين أن هذا الارتفاع الحاد جعل من اقتناء الأضحية عبئا ثقيلا على الأسر المغربية، خصوصا في ظل محدودية الدخل الشهري لشرائح واسعة من المواطنين، حيث لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص حوالي 3100 درهم، ما يكرس، بحسبهم، “فجوة واضحة بين القدرة الشرائية والأسعار المعروضة في الأسواق”.
كما أشار النواب خلال الجلسة إلى أن سعر الخروف كان في بداية الولاية الحكومية يتراوح بين 2500 و3000 درهم، قبل أن يعرف منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما اعتبروه “دليلا على اختلالات بنيوية في سلاسل التوزيع، وغياب أثر ملموس للإجراءات الحكومية الموجهة إلى دعم السوق، بما في ذلك الدعم الذي خصص لمستوردي الأغنام،” والذي لم ينعكس، وفق تعبيرهم، “على أسعار البيع النهائية”.
وفي السياق ذاته، نبه البرلمانيون إلى أن ما يسجل من حديث رسمي عن وفرة في القطيع الوطني لا يجد انعكاسا مباشرا في الأسواق، حيث يستمر الغلاء في الضغط على المواطنين، ما يعزز، حسب تقديرهم، “فرضية استمرار هيمنة الوسطاء والمضاربين على مسار التسعير، وتحول سوق المواشي إلى فضاء تتحكم فيه اعتبارات غير مرتبطة بالعرض الحقيقي”.
وفي المقابل، قدم وزير الفلاحة معطيات تؤكد، حسب قوله، “تحسن وضعية القطيع الوطني بفضل برنامج إعادة التكوين”، مشيرا إلى أن هذه الدينامية أعادت الثقة لدى الفلاحين والكسابة، ومؤكدا أن هناك وفرة في العرض. مضيفا أن أسعار الأضاحي في عدد من الأسواق يمكن أن تنطلق من 1000 و1500 درهم، في إشارة إلى وجود فئات سعرية مختلفة داخل السوق.
غير أن هذه الأرقام قوبلت بتشكيك ضمني داخل قبة البرلمان، حيث اعتبر عدد من المتدخلين أن الحديث عن أسعار منخفضة لا يعكس الصورة العامة للسوق، بل يظل محدودا مقارنة بالأسعار المتداولة فعليا، ما عمق الجدل حول مدى دقة المعطيات المقدمة وواقعيتها.
ووفق المعطيات التي قدمها الوزير، فقد بلغ القطيع الوطني من الأغنام والماعز، حسب إحصاء شهر غشت 2025، حوالي 30.7 مليون رأس، منها 23.2 مليون رأس من الأغنام و7.5 مليون رأس من الماعز، مشيرا إلى أن تحسن الظروف المناخية والولادات الموسمية ساهم في استعادة التوازن في ظرف زمني وصف بالقياسي. مشيرا إلى أن العرض الوطني المخصص لعيد الأضحى لهذه السنة يقدر بحوالي 9 ملايين رأس، مقابل طلب متوقع يتراوح بين 6 و7 ملايين رأس، وهو ما قد يشير، نظريا، إلى “وفرة في العرض”.
الأرقام المقدمة، رغم دقتها الحسابية، هي منفصلة إلى حد كبير عن دينامية السوق الفعلية، التي تتحكم فيها عوامل متعددة تتجاوز مجرد حجم القطيع، ما يعيد طرح سؤال فعالية سلاسل التسويق، وتأثير الوسطاء، وقدرة السياسات العمومية على تحويل الوفرة الإحصائية إلى انخفاض ملموس في الأسعار داخل الأسواق.





