هل أصبحت حرائق الغابات تهدد التوازن البيئي بالمغرب؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
يشكل الغطاء الغابوي بالمغرب ثروة بيئية مهمة تساهم في حماية التربة والموارد المائية والحفاظ على التنوع البيولوجي والتوازن المناخي، غير أن التغيرات المناخية المتسارعة، وارتفاع درجات الحرارة، وتوالي سنوات الجفاف، أصبحت تفرض تحديات متزايدة على المنظومات الغابوية، خاصة مع ارتفاع مخاطر حرائق الغابات خلال فصل الصيف.
وفي هذا الحوار، يتحدث الخبير البيئي مصطفى بنرامل عن واقع الغابات المغربية وأبرز التحديات المرتبطة بحمايتها والوقاية من الحرائق.
كيف تقيمون الوضعية الحالية للغطاء الغابوي بالمغرب في ظل توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة؟
الغطاء الغابوي بالمغرب يواجه اليوم تحديات بيئية ومناخية متزايدة بسبب توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما جعل المنظومات الغابوية أكثر هشاشة وقابلية للحرائق والتدهور البيئي.
كما أن الإجهاد المائي وندرة التساقطات أثرا بشكل واضح على قدرة الغابات على التجدد الطبيعي، خاصة خلال السنوات الأخيرة التي عرفت ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة وتراجعاً في الموارد المائية.
المناطق الشمالية والجبلية للمملكة تبقى الأكثر عرضة لخطر الحرائق، خاصة غابات الريف وسلاسل الأطلس المتوسط وبعض المجالات الغابوية بالساحل الأطلسي.
كما أن أقاليم مثل شفشاون وتطوان والحسيمة وتازة والقنيطرة والعرائش وأزيلال تعرف كثافة غابوية مهمة وانتشارا للأشجار سريعة الاشتعال مثل الصنوبر والأوكالبتوس، إضافة إلى تراكم الأعشاب الجافة الناتجة عن سنوات الجفاف، وهو ما يزيد من احتمالية اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة.
إلى أي حد يساهم العامل البشري في اندلاع حرائق الغابات؟
العامل البشري يعد من أبرز أسباب اندلاع الحرائق، حيث ترتبط نسبة مهمة منها بسلوكيات غير مسؤولة مثل إشعال النار داخل الفضاءات الغابوية، ورمي أعقاب السجائر، والحرق العشوائي للنفايات والأعشاب، إضافة إلى الإهمال خلال الأنشطة الصيفية والقروية، لذلك يبقى الوعي البيئي والتحسيس من أهم الوسائل للحد من هذه المخاطر.
العديد من الأنظمة الغابوية دخلت بالفعل مرحلة واضحة من الإجهاد البيئي نتيجة تراكم سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الضغط البشري والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
ويتجلى ذلك في تراجع الكثافة النباتية وضعف التجدد الطبيعي للأشجار وازدياد مظاهر التصحر وتدهور التربة وفقدان التنوع البيولوجي، خاصة بالمناطق الجبلية وشبه الجافة.
هل تعاني الغابات المغربية من ضعف في عمليات التهيئة والصيانة الوقائية ضد الحرائق؟
رغم الجهود المبذولة في مجال الوقاية من حرائق الغابات عبر تطوير وسائل الرصد والتدخل السريع، فإن عددا من الغابات ما يزال يعاني من تراكم الأعشاب الجافة والمخلفات النباتية وغياب بعض المسالك الغابوية ونقط التزود بالمياه، وهو ما قد يصعب عمليات التدخل السريع والحد من انتشار النيران، خاصة بالمناطق الجبلية والوعرة.
حماية الغابات المغربية تتطلب تعزيز منظومة الرصد المبكر، وتوسيع برامج التشجير وإعادة تأهيل الغابات، وتنظيف الأحزمة الغابوية، وإحداث مناطق عازلة، إضافة إلى تكثيف حملات التحسيس البيئي وإشراك الساكنة المحلية في عمليات المراقبة واليقظة، والوقاية تبقى أقل تكلفة وأكثر فعالية من مواجهة الخسائر البيئية والاقتصادية التي تخلفها الحرائق كل سنة.





