تعديل الدعم الاجتماعي يضع الحكومة في مواجهة سؤال التشغيل والهشاشة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكدت الحكومة، على لسان الناطق الرسمي مصطفى بايتاس، أن تعديل نظام الدعم الاجتماعي المباشر يهدف إلى تشجيع الأسر المستفيدة على الاندماج في سوق الشغل دون الخوف من فقدان الإعانات، مشيرة إلى أن حوالي 4 ملايين أسرة وأكثر من 5 ملايين طفل يستفيدون حاليا من هذا الورش الاجتماعي الذي خصصت له الدولة ما يفوق 62 مليار درهم، إضافة إلى 9.5 مليارات درهم سنويا للتغطية الصحية.
واعتبرت أن إحداث منحة استثنائية للأسر التي يلتحق معيلوها بالعمل المصرح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يشكل خطوة لتسهيل الانتقال من الهشاشة إلى الاستقرار الاقتصادي.
غير أن هذه التبريرات فتحت الباب أمام انتقادات واسعة، اعتبرت أن الحكومة أقرت بشكل غير مباشر بوجود خلل في الصيغة الأولى للدعم، بعدما اكتشفت أن عددا من الأسر أصبح يتجنب العمل المصرح به خوفا من فقدان الإعانات.
ويرى متابعون أن هذا المعطى يكشف أن النظام لم ينجح منذ البداية في تحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية وتحفيز التشغيل، بل ساهم في تكريس التخوف من الاندماج داخل سوق الشغل المهيكل.
كما يثير الغموض الذي يلف المنحة الاستثنائية الجديدة عدة تساؤلات، إذ لم تكشف الحكومة بعد عن قيمتها أو مدة الاستفادة منها، وتركت التفاصيل لمرسوم تنظيمي لاحق، وهو ما يعتبره متابعون مؤشرا على غياب رؤية واضحة بشأن كيفية إخراج الأسر تدريجيا من دائرة الدعم.
وفي مقابل حديث الحكومة عن الإدماج الاقتصادي، تشير معطيات رسمية إلى استمرار أزمة الشغل، حيث ما تزال معدلات البطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وهو ما يجعل منتقدين يعتبرون أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق فقط بتحفيز الأسر على العمل، بل بضعف فرص الشغل المهيكل أساسا.
وترى عدد من النقابات والأحزاب أن نتائج الحوار الاجتماعي لم تنعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعرض نظام الدعم الاجتماعي بدوره لانتقادات مرتبطة بمعايير الاستفادة، خاصة ما يتعلق بالسجل الاجتماعي الموحد والعتبة المعتمدة لتحديد الأسر المؤهلة.
كما يطرح النظام الحالي للدعم الاجتماعي إشكالات تتعلق بالاستهداف، حيث برزت منذ البداية انتقادات مرتبطة بإقصاء بعض الأسر الفقيرة بسبب معايير التنقيط في السجل الاجتماعي الموحد، مقابل استفادة حالات أخرى لا تعكس دائماً مستوى الهشاشة الحقيقي.
من بين الإشكالات التي أثارت جدلا واسعا في تنزيل نظام الدعم الاجتماعي المباشر، ما يتعلق بآليات تحديد الأسر المستفيدة، حيث تم تسجيل حالات توقيف الدعم ابتداء من شهر نونبر 2025، بناء على معايير اعتبرها العديد من المتتبعين غير دقيقة أو مبالغا فيها في تقدير مستوى العيش.
فقد اشتكت بعض الأسر من توقف الدعم بسبب مؤشرات مرتبطة بالاستهلاك اليومي، مثل ارتفاع فاتورة الكهرباء أو تجاوزها سقفاً معيناً (مثلاً 100 درهم)، أو التوفر على خدمة الإنترنت داخل المنزل. وهي معايير تُستعمل ضمن نظام التنقيط الاجتماعي لتقدير مستوى العيش.
ورغم تأكيد الحكومة أن الدعم الاجتماعي يمثل تحولا مؤسساتيا لترسيخ العدالة الاجتماعية، يرى اقتصاديون أن ضخ مليارات الدراهم لم ينعكس بعد بشكل واضح على تقليص الفوارق الاجتماعية أو تحسين مستوى العيش، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وتعزز بعض النقاشات المتداولة بين المواطنين هذه المخاوف، خصوصا ما يرتبط بمشاكل التصريح لدى CNSS وتعقيدات الاستفادة من التعويضات والخدمات الاجتماعية، حيث يشتكي عدد من المستخدمين من بطء المساطر وضعف الخدمات الرقمية، ما يزيد من تخوف الأسر من فقدان الاستقرار الاجتماعي بمجرد دخولها سوق العمل المصرح به.





