عزيز رباح يحسم الجدل: “لن أترشح للانتخابات”.. وهذا ما قاله عن المرحلة المقبلة

حسين العياشي
خبر_ في الوقت الذي بدأت فيه حرارة الاستعدادات الانتخابية ترتفع مبكرا، وتحوّلت فيه كل حركة أو تصريح لوجوه سياسية سابقة إلى مادة للتأويل والتكهن، خرج عزيز رباح، الوزير والقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، ليضع حدا لما وصفه بـ”الأخبار التي لا أساس لها من الصحة” بشأن نيته العودة إلى السباق الانتخابي.
رباح، الذي ظل خلال السنوات الأخيرة يحافظ على حضور هادئ بعيد عن الواجهة الحزبية التقليدية، اختار هذه المرة أن يتحدث بلغة حاسمة، نافيا بشكل واضح أي نية للترشح في الاستحقاقات المقبلة، ومذكّرا بقراره السابق باعتزال العمل الحزبي والانصراف نحو ما سماه “العمل الوطني المستقل”.
لكن خلف هذا النفي، تبدو ملامح مرحلة سياسية جديدة تتشكل بهدوء، عنوانها انتقال بعض الوجوه السياسية من فضاء التنظيمات الحزبية إلى مساحات مدنية أكثر مرونة وأقل اصطداما بحسابات الاصطفاف التقليدي. فرباح لم يكتفِ بتكذيب أخبار الترشح، بل أعاد تقديم نفسه من موقع مختلف، كرئيس لمبادرة مدنية تحمل اسم “الوطن أولًا ودائمًا”، تضم، بحسب تعبيره، كفاءات من داخل المغرب وخارجه.
الرسالة التي حملها التصريح لم تكن مجرد توضيح شخصي، بل بدت أقرب إلى إعلان تموقع سياسي ومدني في الآن نفسه. فالرجل الذي راكم تجربة طويلة داخل الحكومة والمؤسسات المنتخبة، يحاول اليوم رسم مسافة واضحة بينه وبين منطق الاستقطاب الحزبي، دون أن ينسحب بالكامل من المجال العام أو من النقاش السياسي.
وفي هذا السياق، حرص رباح على التذكير بموقف المبادرة التي يرأسها، كما ورد في بلاغ مكتبها التنفيذي الصادر مطلع ماي الجاري، والذي يؤكد أن الإطار المدني يلتزم الحياد الكامل تجاه الانتخابات، ولا يدعم أي مرشح أو جهة سياسية.
غير أن اللافت في هذا الموقف، هو محاولة الجمع بين الحياد المؤسساتي والانخراط الفردي. فالمبادرة، وفق التصور الذي قدمه رباح، لا تمنع أعضاءها من الترشح أو دعم من يرونه مناسبا بصفتهم الشخصية، شرط احترام القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية. وهي صيغة تعكس، بشكل أو بآخر، تحولا متزايدا في طبيعة الفاعلين العموميين، حيث لم تعد الحدود بين المدني والسياسي مرسومة بالوضوح نفسه الذي كان سائدا في السابق.
وفي خضم هذا النقاش، اختار رباح أن يوجه خطابه نحو فكرة المشاركة أكثر من التنافس، مؤكدا أنه سيقوم بـ”واجبه الوطني كمواطن غيور”، عبر الدعوة إلى انتخابات نزيهة وتحفيز المواطنين على المشاركة في التصويت.
ورغم أن التصريح جاء بصيغة النفي، إلا أنه يعكس في العمق طبيعة المرحلة التي تعيشها الساحة السياسية المغربية، حيث أصبحت عودة الأسماء القديمة أو إعادة تدوير التجارب السابقة موضوعا يثير اهتماما واسعا، خاصة في ظل حالة الترقب التي تسبق كل استحقاق انتخابي.
كما يكشف، في جانب آخر، عن استمرار تأثير شخصيات سياسية غادرت الواجهة التنظيمية لكنها لم تغادر المجال العمومي بالكامل، إذ يكفي تداول إشاعة ترشح حتى تتحول إلى نقاش واسع حول احتمالات العودة، وحدود الاعتزال، وإمكانية صناعة أدوار جديدة خارج القوالب الحزبية التقليدية.





