بين تصريحات الوزير وواقع الأسواق.. من يصدق المواطن حين يصبح “الخروف” حلما؟ 

 أمين شطيبة

في خرجته الأخيرة ومن داخل قبة البرلمان، قال وزير الفلاحة إن أثمنة الأضاحي متوفرة في حدود 1000 و1500 درهم، معتبرا أن الأرقام المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيحة، ومؤكدا أنه يزور الأسواق ويعاين الوضع بنفسه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وهو في أي سوق توجد هذه الأثمان؟ ومن يرى هذا الواقع الذي لا يراه المواطن؟

المغاربة لا يعيشون داخل منشورات “فيسبوك”، بل داخل الأسواق الأسبوعية، وبين السماسرة “الشناقة”، وأمام أثمنة تزداد ارتفاعا يوما بعد يوم، المواطن البسيط لا يحتاج إلى تصريح رسمي ليعرف الثمن، لأنه يواجهه مباشرة من جيبه، ومن قدرته الشرائية التي أصبحت تنهار أمام موجة الغلاء.

عندما يخرج مسؤول ليتحدث عن أثمنة لا يجدها المواطن على الأرض، فإن الأمر لا يصبح مجرد اختلاف في التقدير، بل يتحول إلى فجوة خطيرة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، لأن المواطن الذي يجوب الأسواق من أجل أضحية أو حتى من أجل لقمة العيش، لا يبحث عن أرقام مطمئنة، بل عن حقيقة يلمسها.

إذا كانت هناك فعلا أضاحٍ بـ1000 أو 1500 درهم، فليتم تحديد الأسواق والأماكن بشكل واضح، حتى يراها المواطن قبل أن يراها في التصريحات، أما إطلاق أرقام عامة في ظل حالة الاحتقان والغلاء، فلن يزيد الناس إلا شعورا بأن معاناتهم لا تصل كما هي.

المواطن اليوم لا يريد خطابا يخفف عليه بالتصريحات، بل إجراءات تنعكس على الأسعار، لأن الواقع أقوى من أي بلاغ، والسوق أقوى من أي تصريح، والجيب هو الحكم الحقيقي.

وفي زمن الغلاء، لم يعد الناس يضحكون، لأن من يعيش ضغط المعيشة، ويصارع يوميا من أجل الكرامة، يعرف جيدا أن الأمر تجاوز النقاش حول الأثمان إلى سؤال أكبر وأعمق “من يسمع المواطن فعلا”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى