وزير النمذجة.. نموذج واضح على فشل منظومة التربية والتعليم

بشرى عطوشي
رأي _ مؤخرا خرج وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ليوضح قصده بالنمذجة، إلا أنه لم يوضح أي شيء، فهو في الواقع لا يستطيع شرح شيء من هذا القبيل.
هذا هو “وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة”، ففي يوم الإثنين الماضي، قدم صاحب شركات صناعة الحلويات، أمام مجلس النواب، أداءً متواضعًا للغاية، قال: “لدينا أسلوب النمذجة لكي يفهم التلميذ كيفية للفهم ، لكي يفهم كيفية القيام بذلك”، هي جملةٌ غير مفهومة لا ينقصها سوى القليل من سكر وشكلاطة مصانع الوزير لإضافتهما.
ففي غضون دقائق معدودة من الكلام، ظل الوزير يقطع في أوصال اللغة العربية، إلى حد أن أساتذة اللغة العربية وصفوا هذا الكلام بالمهزلة، وأعربوا عن خيبة أملهم لرؤية هذا الرجل “الناطق بالفرنسية”، الذي يتحدث عن “القراءة الصريحة” دون أن يكون قادرًا على ترجمة أفكاره، على رأس النظام التعليمي المغربي.
بدورهم يرى النحاة أنه: “أسوأ وزير تربية منذ الاستقلال”. واعتبر بعض المتتبعين على السوشيال ميديا أن الأمر مضحك، وعلق البعض كما لو أنه مجرد حكاية عابرة، ولكنه ليس كذلك.
إن تعيين شخص من عالم آخر، عالم الصناعة والقطاع الخاص والدوائر المغلقة، في منصب حساس كهذا، يحيل على أن تدبير القطاعات وفشلها رهين باقتراح أسماء لا علاقة لها بهذه القطاعات.
قد يكون الفرد في الحكومة، كفء في مجاله، لكن هذا لا يعطيه الحق في أن يدير قطاعا يعد من أسس تنمية البلد، إن صلح صلح الجميع وإن فسد انهارت بنى التنمية.
في مواجهة الأزمة العميقة التي تعصف بالمدارس المغربية، يُقدّم وزير التربية الوطنية سجلًا هزيلًا، يفتقر بشدة إلى التدابير الطموحة أو الموارد الحقيقية للفصول الدراسية، وبدلًا من أن يُجسّد الحافز والطاقة اللازمين لإصلاح النظام، يبدو فاقدًا للحيوية ومنفصلًا عن الواقع، ويتخذ موقفًا متشددًا كلما تجرأ الأساتذة أو أولياء الأمور على التشكيك في قناعاته.
والأدهى أن الوزير التجمعي يتمادى في تباهيه ببرنامج “مدارس الريادة” الذي جرى اختباره مبدئيًا في 600 مؤسسة تجريبية، ومن المقرر تطبيقه على نطاق واسع في ما لا يقل عن 6600 مدرسة في جميع أنحاء المملكة.
ومن هنا تتضح السياسات المتخذة في قطاع التعليم، كما لو أنها جاءت فقط لتجعل من المتعلم أحد فئران تجارب في القطاع التعليمي، وخلق نماذج مختلفة من الوزراء المتعاقبين على القطاع الذي يستنزف ميزانية، كان الأجدر بها أن تكون سببا في ازدهار التعليم بالمغرب.





