مطالب برلمانية بتفسير استمرار استيراد الحبوب رغم تحسن الموسم الفلاحي

أميمة حدري

تتجه الأنظار مجددا نحو ملف استيراد الحبوب، في ظل تساؤلات برلمانية جديدة تربط بين استمرار اللجوء إلى الأسواق الخارجية وتحسن المؤشرات المعلنة بشأن الموسم الفلاحي الحالي، الذي أعلنت الحكومة أنه حقق إنتاجا يناهز 90 مليون قنطار من الحبوب.

ورغم هذا الرقم الذي قدم كإشارة على تعافي نسبي في القطاع الفلاحي بعد سنوات من الجفاف، تشير معطيات مهنية متداولة إلى تسجيل واردات بحوالي مليون طن من الحبوب خلال شهر أبريل الماضي، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى انسجام سياسة الاستيراد مع واقع الإنتاج الوطني، وحدود قدرة هذا الأخير على تلبية الطلب الداخلي.

وفي هذا الإطار، وضعت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، طالبت فيه بتوضيحات بشأن دوافع استمرار الاستيراد رغم تحسن الإنتاج، مع تقديم معطيات دقيقة حول أصناف وكميات الحبوب المستوردة، وتقييم قدرة السوق الوطنية على الاكتفاء الذاتي، إلى جانب الإجراءات المرتقبة لتقليص الاعتماد على الخارج وتعزيز السيادة الغذائية.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق نقاش أوسع يتصاعد حول تدبير قطاع الحبوب، خاصة مع تداول معطيات تفيد بتوجه مهني نحو تعليق استيراد القمح اللين خلال فترة زمنية محددة، بالتزامن مع الحديث عن بناء مخزون استراتيجي يعتمد على المنتوج المحلي، في خطوة تعكس إعادة ترتيب أولويات التزويد والتخزين.

كما تشير تقديرات قطاعية إلى تسجيل إنتاج مهم من القمح اللين ضمن الحصيلة الإجمالية للحبوب، وهو ما يعزز الطرح القائل بإمكانية تقليص الاعتماد على الاستيراد في بعض الأصناف، مقابل استمرار النقاش حول التوازن بين ضمان استقرار السوق الداخلية وحماية سلاسل التزويد من تقلبات العرض الدولي.

ويظل ملف الحبوب أحد أبرز الملفات ذات الحساسية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي وكلفة الدعم العمومي وأسعار المواد الأساسية، في سياق تتداخل فيه اعتبارات الإنتاج المحلي مع رهانات الاستيراد وتحديات السوق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى