فيراشين لـ”إعلام تيفي”: قرار محكمة العدل الدولية يعيد الاعتبار للجوهر الحقيقي للحرية النقابية

المهدي سابق
خبرـ في قرار وصف بأنه محطة مفصلية في تطور القانون الدولي للعمل، وضعت محكمة العدل الدولية حدا لجدل امتد لعقود حول الطبيعة القانونية لحق الإضراب، مؤكدة أنه يندرج ضمن نطاق الحماية التي تكفلها الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية بشأن الحرية النقابية وحماية الحق النقابي.
وفي هذا السياق، اعتبر يونس فيراشين، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن هذا التطور “يعيد الاعتبار للجوهر الحقيقي للحرية النقابية”، مضيفا أن “حق الإضراب ليس امتيازا يمنح أو يقيد، بل هو عنصر أساسي وملازم للحق في التنظيم النقابي، ولا يمكن فصله عن منظومة الحقوق والحريات الأساسية”.
وأضاف فيراشين أن هذا القرار يمثل تطورا مهما في تكريس الحماية الدولية لحق الإضراب، ويؤكد أن هذا الحق لا يمكن اعتباره امتيازا قابلا للتقييد، بل هو جزء أصيل من الحرية النقابية وامتداد مباشر لحق التنظيم. كما أنه يعزز الموقف النقابي الداعي إلى ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وفي مقدمتها الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية. ونؤكد أن أي تنظيم لحق الإضراب يجب أن يضمن حمايته ولا يمس بجوهره، مع ضرورة إعادة فتح نقاش جاد ومسؤول حول القانون التنظيمي للإضراب بما يحقق التوازن بين التنظيم القانوني وصون هذا الحق”.
وجاء الرأي الاستشاري للمحكمة بأغلبية عشرة أصوات مقابل أربعة، ليحسم نقاشا طويلا داخل أروقة منظمة العمل الدولية، ويكرس اتجاها قانونيا يعتبر أن حق الإضراب ليس حقا مستقلا أو ثانويا، بل امتداد عضوي للحرية النقابية وحق التنظيم النقابي، بما يترتب عنه من ضمانات أساسية داخل منظومة حقوق العمل الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور القضائي يعكس انتصارا واضحا للرؤية النقابية الدولية التي دافعت لسنوات من أجل تثبيت هذا التفسير، معتبرين أن أي تضييق على ممارسة الإضراب يمسّ جوهر الحرية النقابية ويفرغها من مضمونها العملي داخل علاقات الشغل.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاشات متجددة داخل منظمة العمل الدولية حول معايير العمل الدولية وحدود التوازن بين مصالح المشغلين وحقوق الأجراء، في وقت يتجه فيه الجدل نحو إعادة تعريف أوسع لمفهوم الحقوق الاجتماعية الأساسية وآليات حمايتها.





