“أرواح غيوانية”.. حين تعود ذاكرة ناس الغيوان بصوت نسائي من قلب البيضاء

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

خبر_من قلب ساحة ماريشال بالدار البيضاء، لم يكن افتتاح الدورة الثالثة لمهرجان “أرواح غيوانية” مجرد سهرة فنية عابرة، بل لحظة استحضار لذاكرة موسيقية مغربية عميقة، بصيغة جديدة تمنح للمرأة موقعا بارزا داخل تجربة ظلت لعقود مرتبطة بصوت الشارع والاحتجاج والوجدان الجماعي.

المهرجان، المنظم من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، اختار أن يفتح دورته الثالثة على إيقاعات تمزج بين الروح الكناوية والنفس الغيواني، من خلال مشاركة الفنانة الشابة هند النعيرة، التي قدمت عرضا موسيقيا لافتا تفاعل معه جمهور حضر بكثافة إلى فضاء الحفل.

وتحمل دورة هذه السنة رهانا فنيا واضحا، يتمثل في إبراز الحضور النسائي داخل التجربة الغيوانية، ليس فقط بوصفه مشاركة رمزية، بل كقراءة جديدة لتراث موسيقي مغربي ظل حاضرا في الذاكرة الجماعية، وقادرا على التجدد عبر أصوات وأساليب مختلفة.

برنامج هذه الدورة يتوزع على ثلاث محطات، تنطلق من الدار البيضاء عبر ساحة ماريشال، قبل أن تنتقل إلى المركز الثقافي بمديونة، ثم إلى فضاء القبطانية بمدينة أزمور، في مسار يروم توسيع جمهور هذا اللون الفني وتقريبه من فضاءات مختلفة.

سهرات الدار البيضاء ستعرف مشاركة أزيد من 60 موسيقيا، إلى جانب مجموعة من الأصوات النسائية المغربية، معتبرا أن هذه المشاركة تمنح نفسا جديدا للتراث الغيواني وتفتح أمامه إمكانيات فنية متجددة.

وتتواصل فعاليات المهرجان، مساء اليوم، بسهرة فنية تحييها الفنانات سناء مرحاتي ونبيلة معن ودنيا بطمة، بمرافقة أوركسترا يقودها المايسترو رشيد الركراكي، ويضم أكثر من خمسين موسيقيا.

ولا تخلو الدورة الحالية من لحظات وفاء واعتراف، إذ يتضمن البرنامج تكريم أسماء ارتبطت بمسار التجربة الغيوانية، من بينها الفنانة سعيدة بيروك، والفنان احميدة الباهري، إلى جانب الصحافي والكاتب العربي رياض.

ومن المرتقب أن تحط فعاليات “أرواح غيوانية” رحالها بمدينة مديونة يومي 5 و6 يونيو المقبل، قبل أن تختتم بمحطتها الأخيرة يومي 12 و13 يونيو بفضاء “القبطانية” بأزمور، في دورة تسعى إلى إعادة تقديم التراث الغيواني كذاكرة حية قابلة للتجدد، لا كأرشيف فني من الماضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى