شوكي يدافع عن الوسطاء ويؤكد أن ما قدم كدعم الفراقشية لم يزد عن 0.4 مليار درهم

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يبدأ دفاعه عن تدبير الحكومة لملف عيد الأضحى من نقطة مثيرة للجدل، حين رفض ما وصفه بـ“رواية 13 مليار درهم”، مؤكداً أن الحكومة لم تصرف هذا المبلغ لدعم مستوردي الأغنام، وأن ما تم أداؤه، بحسب تعبيره، لا يتجاوز 0.4 مليار درهم.

هذا النفي القوي لم ينهِ النقاش، بل فتحه من زاوية أكثر حساسية: إذا كانت الأرقام المتداولة غير دقيقة، فلماذا لم تبادر الحكومة منذ البداية إلى تقديم معطيات مفصلة للرأي العام حول قيمة الدعم، وطبيعة المستفيدين، وعدد الرؤوس المستوردة، وحجم أثر هذه العملية على الأسعار؟ فالمشكلة لم تعد فقط في الرقم، بل في غياب الوضوح الكافي حول ملف كلف المغاربة الكثير من الجدل والانتظار والغلاء.

شوكي اعتبر أن الحديث عن 13 مليار درهم يدخل في باب “التضليل”، منتقدا من خلط، حسب قوله، بين الدعم الظرفي والدعم المستمر، وبين إجراءات مختلفة من قبيل دعم النقل، ودعم الكسابة، والدعم الاجتماعي المباشر، وبعض الإعفاءات الجمركية والضريبية. غير أن هذا التوضيح، بدل أن يغلق الملف، يطرح سؤالا أساسياحول مسؤولية الحكومة في تفكيك هذه الأرقام للرأي العام بلغة بسيطة، دقيقة، ومبنية على وثائق قابلة للتحقق.

دافع رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عن فئة الوسطاء الصغار والباعة و”الشناقة”، معتبرا أن شيطنة كل المتدخلين في سوق الأضاحي لا تساعد على فهم طبيعة السوق، وأن هناك مهناً قروية قائمة منذ سنوات تساهم في ضمان انسيابية توزيع الماشية بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك.

وبهذا الدفاع، حاول شوكي التمييز بين المضاربة الجشعة من جهة، وبين فئات مهنية صغيرة تشتغل في نقل وتوزيع وبيع الأضاحي من جهة أخرى. غير أن هذا الطرح لا يلغي السؤال الأهم: من يحدد الفرق بين الوسيط الضروري والمضارب؟ ومن يراقب الهوامش؟ ومن يمنع تحول الحاجة الاجتماعية إلى فرصة للربح المفرط على حساب جيوب المواطنين؟

فالقول إن السوق تحتاج إلى “انسيابية” لا ينبغي أن يتحول إلى تبرير لترك الأسعار تحت رحمة العرض والطلب وحدهما، خاصة في مناسبة دينية واجتماعية ترتفع فيها الحاجة ويضعف فيها هامش الاختيار لدى الأسر. وإذا كان الوسطاء جزءا من الدورة التجارية، فإن تنظيمهم وتسجيلهم وضبط هوامشهم مسؤولية عمومية قبل أن تكون مسألة أخلاقية مرتبطة بسلوك الأفراد.

شوكي نفسه أقر بوجود مشكل في التجارة الداخلية، داعيا إلى إصلاح عميق يقوم على الشفافية والمراقبة والضبط، وتسجيل المتدخلين في عمليات البيع والشراء، ومنحهم وضعا واضحا داخل السوق. وهذا الاعتراف، في حد ذاته، يكشف أن جزءاً من أزمة عيد الأضحى لم يكن مفاجئا، بل نتيجة تراكم اختلالات في قطاع ظل لسنوات يتحرك خارج قواعد تنظيمية صارمة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا لا تعترف الحكومة بضعف تنظيم التجارة الداخلية إلا بعد أن يدفع المواطن ثمن الغلاء؟ ولماذا يأتي الحديث عن الإصلاح بعد الارتباك، لا قبله؟ فالمغاربة لم يكونوا في حاجة إلى تفسير متأخر بقدر ما كانوا في حاجة إلى سوق مراقبة، وأرقام دقيقة، وأسعار معقولة، وتدخل استباقي يحد من المضاربة.

وفي حديثه عن ارتفاع بعض الخدمات المرتبطة بالعيد، من تقطيع الأضاحي إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية، ربط شوكي جزءا من الأزمة بسلوكيات السوق وأخلاقيات بعض المتدخلين. غير أن تحميل “السلوك” جزءا كبيرا من المسؤولية قد يبدو غير كاف أمام واقع اقتصادي يتطلب مراقبة فعلية، لا مجرد دعوة إلى التحلي بالأخلاق التجارية.

فالمواطن الذي واجه أسعارا مرتفعة لم يكن معنيا كثيرا بتفاصيل الجدل بين الحكومة والمعارضة حول الأرقام، ولا بالتمييز بين الدعم الظرفي والدعم المستمر. ما كان يهمه ببساطة هو أن يرى أثر التدابير الحكومية في السوق، وأن يجد أضحية بثمن مناسب، وأن يشعر بأن الدولة قادرة على حماية قدرته الشرائية في لحظة اجتماعية حساسة.

وتكشف خرجة شوكي أن ملف الأضاحي لم يكن مجرد نقاش موسمي حول الأسعار، بل مرآة لأزمة أعمق في تدبير التجارة الداخلية، وشفافية الدعم، ومراقبة الوسطاء، والتواصل الحكومي مع المواطنين. فبين نفي “رواية 13 ملياراً” والدفاع عن الوسطاء والاعتراف بخلل السوق، بقي السؤال الأهم معلقاً: من يتحمل مسؤولية الفجوة بين ما تقوله الحكومة وما عاشه المواطن في الأسواق؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى