الغيلاني لـ”إعلام تيفي”: “تجويد القوانين الانتخابية مدخل لتجديد النخب السياسية بالمغرب”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

أكد الأستاذ الباحث بسلك التعليم العالي بجامعة القاضي عياض ورئيس المركز الدبلوماسي الدولي بمراكش، الغالي الغيلاني، أن التعديلات الأخيرة التي طالت القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تندرج في سياق تعزيز المسار الديمقراطي وتجويد العملية الانتخابية بالمغرب، غير أنها تثير في الوقت نفسه مجموعة من الإشكالات القانونية والدستورية التي تستحق النقاش الأكاديمي والمؤسساتي.

وأبرز أن مجلس النواب يحتل مكانة محورية داخل البناء الدستوري المغربي باعتباره المؤسسة المنتخبة بالاقتراع العام المباشر، وصاحبة الاختصاصات الأساسية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

وأوضح الغيلاني  في حديثه لـ”إعلام تيفي” أن أهمية مجلس النواب تفرض على المشرع احترام المبادئ الدستورية المؤطرة للعملية الانتخابية، وفي مقدمتها التعددية السياسية، ونزاهة الانتخابات، وتشجيع المشاركة المواطنة، وضمان تمثيلية النساء والشباب، فضلا عن الحقوق السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج.

وفي قراءته لأبرز مستجدات القانون التنظيمي الجديد، أشار المتحدث إلى أن النص القانوني تضمن تعريفا أكثر دقة لصفة الناخب، كما شدد من شروط الترشح ومن حالات فقدان الأهلية الانتخابية، ومنح المحكمة الدستورية صلاحيات أوسع لتجريد البرلماني من عضويته في بعض الحالات المرتبطة بالمتابعات القضائية.

كما سجل القانون مستجدات مهمة تتعلق بتشجيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية عبر آليات الدعم العمومي، وتعزيز تمثيلية النساء من خلال دوائر جهوية مخصصة، إضافة إلى تبسيط مساطر الترشيح عبر الرقمنة واعتماد المنصات الإلكترونية، فضلا عن نقل الاختصاص في الطعون المتعلقة بالترشيحات إلى القضاء الإداري.

ورغم تثمينه لهذه الإصلاحات، أثار الغيلاني عددا من الملاحظات القانونية، من بينها ما اعتبره تحولا في توجه المحكمة الدستورية بخصوص العلاقة بين قرينة البراءة والأهلية الانتخابية، حيث أصبح الحرمان من الترشح ممكنا في بعض الحالات قبل صدور أحكام نهائية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام ذلك مع الاجتهادات الدستورية السابقة ومع المبادئ الدولية لحقوق الإنسان.

كما توقف عند إشكالية التنافي بين عضوية مجلس النواب ورئاسة الجماعات الترابية أو الجهات، معتبرا أن الإبقاء على بعض أشكال الجمع بين المسؤوليات الانتخابية قد يثير إشكالات مرتبطة بالنجاعة والحكامة الجيدة وتفرغ المنتخبين لأداء مهامهم.

وأشار كذلك إلى وجود ثغرات مرتبطة بتأثير الأحكام التجارية، خاصة حالات سقوط الأهلية التجارية أو التصفية القضائية، على الأهلية السياسية والانتخابية، مبرزا أن المشرع لم يمنح هذه المسألة ما تستحقه من عناية رغم آثارها القانونية المهمة.

وشدد الغيلاني على أن القوانين الانتخابية ليست مجرد نصوص تنظيمية، بل أدوات استراتيجية لتجديد النخب السياسية وتخليق الحياة العامة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

كما دعا إلى التعامل مع التصويت باعتباره آلية ديمقراطية أساسية لبناء مغرب العدالة والكرامة والعدالة المجالية، وتمكين الشباب من المساهمة الفاعلة في صناعة مستقبل البلاد.

وأكد أن نجاح الإصلاحات الانتخابية يظل رهينا بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات النزاهة والشفافية من جهة، واحترام الحقوق والحريات الدستورية من جهة أخرى، بما يعزز المسار الديمقراطي للمملكة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى