
أميمة حدري
يواصل المغرب تعزيز موقعه داخل التحولات العالمية المرتبطة بالطاقة، في ظل تسارع الاهتمام الدولي بالهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أبرز بدائل الطاقة في مسار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وفق ما أورده تقرير لموقع “إل ريفورميستا” الإيطالي.
وأشار التقرير إلى أن المملكة باتت تصنف ضمن الدول المرشحة للاضطلاع بدور محوري في هذا القطاع، بالنظر إلى توفرها على مؤهلات طبيعية مهمة، تشمل وفرة الموارد الشمسية والريحية، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يربطها مباشرة بالأسواق الأوروبية، التي تعد من أكبر المستهلكين المستقبليين للطاقة النظيفة.
وفي هذا السياق، سجل المصدر ذاته أن المغرب يراهن على إعادة تموقعه داخل المعادلة الطاقية الدولية، من خلال الانتقال من بلد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة إلى فاعل منخرط في إنتاج وتصدير الطاقات المتجددة، مع اعتبار الهيدروجين الأخضر أحد أهم محاور هذا التحول.
وأضاف التقرير أن هذا التوجه يكتسي بعدا استراتيجيا بالنسبة للمملكة، التي تستورد أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها الطاقية، ما يجعل تطوير هذا القطاع مدخلا أساسيا لتعزيز الأمن الطاقي وتحسين التوازنات الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، توقف المصدر عند مبادرة “عرض المغرب”، باعتبارها آلية مؤسساتية تهدف إلى جذب الاستثمارات وتطوير سلسلة القيمة الخاصة بالهيدروجين الأخضر، مع الإشارة إلى تخصيص حوالي مليون هكتار لهذا المجال، بينها 300 ألف هكتار مخصصة للمرحلة الأولى من المشاريع.
كما أفاد التقرير بأن الاستراتيجية المغربية دخلت مرحلة التنفيذ منذ مارس 2025، عبر اختيار خمسة مستثمرين وتحالفات دولية لتطوير ستة مشاريع كبرى في الأقاليم الجنوبية، باستثمارات تتجاوز 32 مليار دولار، في إطار شراكات تضم فاعلين دوليين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وتهم هذه المشاريع، بحسب المصدر ذاته، إنتاج الأمونيا الخضراء والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، وهي قطاعات يرتقب أن تلعب دورا محوريا في تقليص الانبعاثات الكربونية داخل الصناعات الثقيلة عالميا خلال السنوات المقبلة.
كما لفت التقرير إلى أن هذه الدينامية الاستثمارية قد تتعزز بشراكات إضافية مع فاعلين دوليين، في وقت يواصل فيه المغرب استقطاب اهتمام شركات كبرى، من بينها مجموعات أوروبية وآسيوية تدرس مشاريع مرتبطة بإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره نحو السوق الأوروبية.
وأبرز المصدر ذاته أن البنية التحتية المينائية المغربية، خاصة موانئ طنجة المتوسط والجرف الأصفر والناظور غرب المتوسط، تشكل ركيزة أساسية في دعم هذا التوجه، بالنظر إلى دورها المحتمل كمحاور لتصدير الوقود الأخضر نحو الأسواق الدولية.
ورغم هذا الزخم الاستثماري، شدد التقرير على أن سوق الهيدروجين الأخضر يشهد منافسة دولية متصاعدة، ما يجعل قدرة المغرب على تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع وتحويلها إلى إنتاج فعلي عاملا حاسما في تحديد موقعه داخل هذا القطاع الاستراتيجي خلال المرحلة المقبلة.





