قلوب فيطح: “البام” يفتح المنافسة أمام جميع المناضلات وفق معايير الكفاءة والاستحقاق

حسين العياشي

يفتح حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة جديدة في تدبير الترشحات الخاصة باللوائح الجهوية، عبر توسيع دائرة المشاركة في مسطرة الانتقاء وإشراك هيئات حزبية متعددة في مواكبة العملية، في خطوة يراد لها تعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وترسيخ الديمقراطية الداخلية في تدبير أحد أكثر الملفات حساسية داخل التنظيمات السياسية.

وبحسب ما أكدته قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، فإن هذه المقاربة ليست وليدة اللحظة، بل امتداد لتوجه سبق أن اعتمده الحزب خلال الاستحقاقات التشريعية الجارية 2021-2026، عندما فتح باب الترشح أمام المناضلات الراغبات في خوض غمار اللوائح الجهوية. غير أن الجديد اليوم، كما تقول فيطح، هو أن العملية باتت أكثر تنظيما وتوسيعا للدائرة المشاركة، عبر إشراك منظمة النساء ومنظمة الشباب، إلى جانب عضو من اللجنة المكلفة بالتزكيات، في استقبال طلبات الترشح والبت فيها.

هذا التفصيل ليس شكليا، بل يحمل دلالة سياسية وتنظيمية واضحة. فالحزب، وفق هذا المنحى، لا يكتفي بفتح الباب أمام الترشح، بل يسعى إلى إعادة توزيع الأدوار داخل بنيته الداخلية، بحيث لا تظل القرارات الحاسمة حكرا على دوائر محدودة، ولا تبقى التزكيات نتيجة حسابات فوقية تُفرض من أعلى، بل ثمرة مسار مؤسساتي يستند إلى معايير مضبوطة ومعلنة.

وتؤكد فيطح أن المعيار الفاصل في هذه العملية سيكون قائما على الكفاءة والاستحقاق، باعتبارهما، في نظرها، المدخل الطبيعي لتكريس الديمقراطية الداخلية وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحات. وهي إشارة لا تخلو من حمولة سياسية، لأن الحديث هنا لا يتعلق فقط بتمثيلية نسائية داخل اللوائح، بل بمحاولة رفع مستوى النخبة الحزبية، والانتقال من تمثيلية عددية صرفة إلى تمثيلية ذات قيمة مضافة، قادرة على حمل قضايا المواطنين والمواطنات، والدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية بكفاءة ومسؤولية.

وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة منظمة الشباب أهمية مضاعفة. فالمسألة لا تقف عند حدود إدراج اسم هذا التنظيم في مسطرة الاختيار، بل تتعداها إلى بناء جسر بين التأطير الحزبي والتأهيل السياسي، بما يسمح للشابات والشباب بالمشاركة الفعلية في صناعة القرار الداخلي، بدل الاكتفاء بدور المتفرج أو الحضور الرمزي الذي لا يتجاوز تزيين المشهد. وهي رسالة واضحة مفادها أن العمل الحزبي، في تصور الحزب، ينبغي أن يكون مدرسة لإعداد القيادات، لا مجرد منصة لالتقاط الصور أو تكرار الشعارات.

كما أن إشراك ممثل عن اللجنة الوطنية للانتخابات، إلى جانب رئيسة منظمة النساء ورئيس منظمة الشباب، يمنح العملية بعدا مؤسساتيا إضافيا، ويبعث برسالة مفادها أن التزكية لم تعد تمر عبر قناة واحدة أو مزاج واحد، بل عبر تركيب تنظيمي يوازن بين الشرعية الحزبية، وروح الشفافية، ومتطلبات تجديد النخب. وفي ذلك ما يشي برغبة في القطع مع أنماط سابقة كانت كثيرا ما تثير أسئلة حادة حول معايير الاختيار وطرق توزيع الحظوظ الانتخابية.

اللافت أيضا أن الحزب، من خلال هذه الخطوة، لا يكتفي بفتح باب الترشح أمام “الجميع”، بل يختبر عمليا فكرة الإنصاف الداخلي، ويضعها تحت مجهر التنفيذ لا الخطاب. فالأحزاب، في نهاية المطاف، لا تُقاس فقط بما تعلنه، بل بما تفعله حين يتعلق الأمر بأكثر الملفات حساسية: من يترشح؟ ومن يقرر؟ وعلى أي أساس؟ وهنا بالضبط تبدو رسالة حزب الأصالة والمعاصرة: لا تزكية بالمظلات بعد اليوم، بل ترشيح عبر المساطر، والرهان على الكفاءة، وفتح المجال أمام طاقات نسائية وشبابية قادرة على أن تتحول من قوة خام إلى فاعل سياسي كامل الأهلية.

وبذلك، يحاول الحزب أن يقدم نفسه كتنظيم يراهن على دمقرطة الاختيار الداخلي، وعلى توسيع قاعدة المشاركة، وعلى بناء نخب تتوفر على الحد الأدنى من الجاهزية لتحمل المسؤولية النيابية. وهي، في المحصلة، محاولة لإعادة تعريف التزكية نفسها: من مجرد عبور انتخابي إلى امتحان سياسي حقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى