مشروع قانون يثير مواجهة بين المحامين ووزارة العدل حول العقود العقارية

المهدي سابق
خبر _ صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتعديل مدونة الحقوق العينية وقانون الالتزامات والعقود، في خطوة أثارت جدلا واسعا بشأن مستقبل تحرير العقود العقارية في المغرب.
ويقضي المشروع بإلزامية إبرام عدد من التصرفات العقارية في محررات رسمية تحت طائلة البطلان، ما يعني عملياً حصر تحريرها في الموثقين والعدول، وهو ما يعتبره معارضو المشروع إقصاء- للمحامين من اختصاص ظلوا يمارسونه لسنوات.
وشهدت مناقشة المشروع داخل اللجنة سجالا حادا بين مؤيديه ومعارضيه. واعتبر مستشارون برلمانيون أن الحكومة تتجه إلى معالجة تجاوزات محدودة بإجراء يطال مهنة بأكملها. وقال مصطفى الدحماني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إن معالجة الاختلالات لا تكون بـ”قطع الرأس” بل بإصلاح مكامن الخلل، محذرا مما وصفه بتداعيات اجتماعية واقتصادية قد تنجم عن ارتفاع تكاليف التوثيق الرسمي مقارنة بالعقود ذات التاريخ الثابت.
من جهته، تساءل نبيل اليزيدي، عن الفريق الحركي، عن مبررات حرمان أكثر من 19 ألف محام من هذا الاختصاص بسبب عدد محدود من الحالات التي أثارت انتباه السلطات، داعيا إلى حصر القيود في بعض أنواع العقارات التي تعرف نزاعات متكررة، مثل العقارات غير المحفظة والأراضي السلالية.
كما انتقد المستشار محمد بنفقيه الصيغة القانونية المعتمدة في المشروع، معتبرا أن التنصيص على “البطلان المطلق” يغلق الباب بالكامل أمام المحامين في مجال تحرير العقود العقارية. ودافع عن الخبرة التي راكمتها المهنة في هذا المجال، مطالبا بملاحقة المتورطين في التزوير والاحتيال بدل اتخاذ إجراءات تمس جميع المحامين.
في المقابل، اعتبر عبد القادر الكيحل، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن المشروع يمثل “منعطفا تشريعيا حاسما” لتعزيز الأمن العقاري. وقال إن الهدف هو تقليص مخاطر التزوير والنزاعات العقارية عبر توحيد قواعد الإثبات وإقرار إلزامية الرسمية في العقود، مؤكدا أن الأمر يتعلق بتنظيم الاختصاصات وليس بإقصاء أي مهنة.
أما وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فقد دافع بقوة عن المشروع، كاشفا عن وجود نحو 70 ملفا معروضا على القضاء يتابع فيها محامون في قضايا مرتبطة بتحرير العقود العقارية. وقال إن الوزارة تتلقى شكايات من مواطنين فقدوا أموالهم بسبب معاملات عقارية شابتها اختلالات، مضيفاً أن النيابة العامة تواجه أحيانا ضغوطا عند متابعة بعض الملفات.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلق بإصلاح منظومة التوثيق والمعاملات العقارية بالمغرب، حيث ترى الحكومة أن تعزيز الرسمية في العقود سيساهم في حماية الحقوق والحد من النزاعات، بينما يعتبر معارضو المشروع أن الإصلاح يجب أن يستهدف المخالفات الفردية دون المساس باختصاصات مهنية قائمة منذ عقود.
ويبقى المشروع في انتظار استكمال مساره التشريعي، وسط استمرار الجدل بين الهيئات المهنية والفاعلين السياسيين حول التوازن بين متطلبات الأمن القانوني وحماية مجالات اشتغال المهن القانونية المختلفة.





