أرقام حكومية لامعة والواقع يكشف وجها آخر للتعليم الدامج

حسين العياشي

خبر_ وسّع المغرب قاعدة المستفيدين من برنامج التربية الدامجة، رافعاً عدد الأطفال في وضعية إعاقة الذين يتابعون تمدرسهم داخل هذا الإطار إلى أكثر من 27 ألف طفل خلال سنة 2026، في حصيلة تعكس تطورا ملحوظا في حجم الاعتمادات المالية وعدد المستفيدين. غير أن هذا التقدم، رغم أهميته، لا يخفي واقعا آخر ما يزال يفرض نفسه بإلحاح، عنوانه آلاف الأطفال الذين لم يجدوا بعد طريقهم إلى مقاعد الدراسة.

وخلال جلسة بمجلس النواب، كشف كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، أن عدد المستفيدين من برنامج التربية الدامجة بلغ 27 ألفاً و883 طفلا، بزيادة تقارب 11 ألف مستفيد مقارنة بسنة 2020. كما أوضح أن الميزانية المخصصة لهذا الورش ارتفعت، خلال الفترة نفسها، من 166 مليون درهم إلى 396 مليون درهم، في مؤشر يعكس توجهاً نحو تعزيز الاستثمار في إدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الأطفال المنحدرين من العالم القروي يمثلون نحو 30 في المائة من مجموع المستفيدين، معتبرا أن البرنامج وسّع من دائرة انتشاره عبر المؤسسات التعليمية ومراكز القرب الاجتماعية، بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية، بما أتاح الوصول إلى فئات كانت تجد صعوبة في الاستفادة من خدمات التربية الدامجة.

لكن، خارج لغة الأرقام، تبدو الصورة أقل اكتمالا. فبالنسبة إلى عدد من الأسر، لا تزال الاستفادة من التعليم الدامج رهينة بإكراهات ميدانية تجعل الحق في التمدرس أقرب إلى فرصة محدودة منه إلى حق مضمون. إذ تؤكد شهادات أولياء أمور أن العثور على مقعد داخل مؤسسة أو مركز متخصص ما يزال يمثل معاناة يومية، خاصة في الأقاليم البعيدة والمناطق التي تعرف ضعفاً في البنيات المخصصة لاستقبال الأطفال في وضعية إعاقة.

وتجد أسر كثيرة نفسها مضطرة إلى قطع مسافات طويلة بشكل يومي، بينما تصطدم أخرى بلوائح انتظار تمتد لأشهر، أو بغياب أي مؤسسة قريبة تستجيب لاحتياجات أبنائها، وهو ما يفضي في حالات عديدة إلى تأجيل التمدرس أو التخلي عنه بالكامل.

ولا تتوقف التحديات عند حدود الولوج إلى المدرسة، إذ يواجه عدد من الأطفال صعوبات في الاستمرار داخل المنظومة التعليمية بسبب نقص خدمات المواكبة المتخصصة، وغياب وسائل النقل المدرسي الملائمة، فضلاً عن محدودية الموارد البشرية المؤهلة لمواكبة خصوصيات الإعاقة، ما يجعل الاستفادة الأولى مهددة بالانقطاع في أي لحظة.

ويذهب عدد من الفاعلين والأسر إلى أن تقييم حصيلة التربية الدامجة لا ينبغي أن يقتصر على ارتفاع الميزانيات أو اتساع قاعدة المستفيدين، بقدر ما يجب أن يقاس بمدى قدرة السياسات العمومية على ضمان استمرارية التمدرس لكل طفل في وضعية إعاقة، أينما كان، ودون أن تحدد الجغرافيا أو الإمكانات الاجتماعية فرصه في التعلم.

وبين مؤشرات رسمية تؤكد تحقيق تقدم ملموس، وواقع ميداني لا يزال يكشف عن اختلالات بنيوية، يظل التعليم الدامج ورشا مفتوحا أكثر منه قصة نجاح مكتملة. فالمعيار الحقيقي لن يكون عدد الأطفال الذين دخلوا المدرسة، بل عدد أولئك الذين لن يبقوا، بعد اليوم، خارج أسوارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى