أقصبي لـ“إعلام تيفي”: الحكومة تأخذ الدعم قبل أن تعطيه… وتراجع الفقر يحتاج قراءة أعمق

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_أعاد تصريح عبد الجبار الرشيدي كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، النقاش حول تراجع نسبة الفقر بالمغرب، بعدما استند إلى تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول الفقر متعدد الأبعاد، ليؤكد أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ساهم في خفض معدل الفقر. هذا الربط بين الأرقام الرسمية وأثر الدعم فتح الباب أمام قراءة اقتصادية مغايرة لمؤشرات الفقر والواقع المعيشي للأسر

في تصريح لـ“إعلام تيفي”، قدم المحلل الاقتصادي عز الدين أقصبي  قراءة نقدية لهذا الربط، معتبرا أن الأرقام الإحصائية لا تكفي وحدها لإثبات خروج فعلي للأسر من دائرة الفقر. فالمؤشرات، حسب توضيحه، تحتاج إلى تفكيك منهجي يراعي طريقة احتسابها وحدود قدرتها على عكس الواقع الاجتماعي كما تعيشه الأسر يوميا.

وأوضح أقصبي أن قياس الفقر متعدد الأبعاد يعتمد على معايير مرتبطة بالولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية، من صحة وتعليم وبنيات تحتية، غير أن توفر هذه العناصر في المؤشرات لا يعني بالضرورة استفادة فعلية منها. فقد يكون المركز الصحي قريبا من الساكنة، دون أن يضمن ذلك وجود طبيب أو علاج أو قدرة الأسر على تحمل كلفة الدواء والتنقل.

ويمتد الإشكال، وفق قراءة أقصبي، إلى باقي الخدمات الاجتماعية، وفي مقدمتها التعليم. فوجود مؤسسة تعليمية أو بنية تحتية لا يعكس دائما جودة الخدمة ولا أثرها الحقيقي على حياة الأسر، خاصة عندما تستمر الفوارق في الولوج وتبقى الكلفة غير المباشرة عبئا على الفئات الهشة.

 أقصبي توقف عند معايير الاستهداف المعتمدة في برامج الدعم، مشيرا إلى أن بعض الأسر قد تجد نفسها خارج دائرة الاستفادة بسبب مؤشرات تقنية أو معطيات إدارية لا تعكس بالضرورة مستوى هشاشتها. فتصنيف الفقر، بالنسبة إليه، لا يمكن اختزاله في معيار جامد، لأن وضعية الأسر تتأثر بعدد الأطفال، والمرض، والسن، وطبيعة الإنفاق، وحجم الالتزامات اليومية.

وفي ما يتعلق بقيمة الدعم، اعتبر أقصبي أن مبالغ في حدود 500 درهم شهريا لا يمكن أن تشكل وحدها آلية كافية لإخراج الأسر من الفقر، خصوصا في سياق يتسم بارتفاع مهول في أسعار المواد الأساسية والمحروقات وتراجع القدرة الشرائية. وعبّر عن ذلك بوضوح حين قال إن الحكومة “تأخذ الدعم قبل أن تعطيه”، في إشارة إلى أن التحويلات المالية تفقد جزءا كبيرا من أثرها أمام كلفة الغذاء والنقل والماء والكهرباء والغاز وباقي مصاريف العيش اليومية

المحلل الاقتصادي شدد على أن جزءا من الإشكال يرتبط بطريقة احتساب الفقر نفسها. فالمغرب، كما أوضح، لا يعتمد بشكل مباشر على قياس الدخل لصعوبة ضبطه، بل يستند أكثر إلى نفقات الأسر ومستوى الإنفاق الأدنى. غير أن بقاء عتبة الفقر دون مراجعة منتظمة تراعي التضخم وتغير الأسعار قد يؤدي إلى تراجع آلي في الأرقام، دون أن يقابله تحسن ملموس في وضعية الأسر.

يضع أقصبي بهذه القرائة الفرق بين تحسن المؤشرات وتحسن الواقع الاجتماعي في صلب النقاش. فتراجع الفقر متعدد الأبعاد قد يعكس تقدما في بعض عناصر الولوج، لكنه لا يكفي وحده لتقييم أثر الدعم الاجتماعي ما لم يُقرأ إلى جانب جودة الخدمات، ودقة الاستهداف، وحجم المبالغ الممنوحة، ومستوى الأسعار الذي يضغط على ميزانيات الأسر.

تصريح  أقصبي يبرز حدود القراءة السياسية المباشرة للأرقام، حين تقدم المؤشرات باعتبارها دليلا نهائيا على نجاح السياسات الاجتماعية. فالأثر الحقيقي للدعم لا يتحدد فقط بعدد المستفيدين أو بانخفاض معدل إحصائي، بل بمدى قدرة الأسر على مواجهة كلفة العيش والولوج الفعلي إلى الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى